مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فحلبت كثبة من لبن فِي قدح فَشرب) .
ومحمود هُوَ ابْن غيلَان، وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ ابْن شُمَيْل، وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ عَمْرو السبيعِي، والبراء هُوَ ابْن عَازِب.
وَمضى الحَدِيث فِي: بَاب هِجْرَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (وَأَبُو بكر مَعَه) الْوَاو فِيهِ للْحَال، وَكَذَلِكَ الْوَاو فِي قَوْله: (وَقد عَطش) قَوْله: (فحلبت) أسْند هُنَا الْحَلب إِلَى نَفسه مجَازًا، وَتقدم هُنَاكَ: فَأمرت الرَّاعِي فَحلبَ. قَوْله: (كثبة) بِضَم الْكَاف وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، قَالَ ابْن فَارس: هِيَ الْقطعَة من اللَّبن أَو التَّمْر، وَقَالَ الْخَلِيل: كل قَلِيل جمعته فَهُوَ كثبة، وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ من اللَّبن ملْء الْقدح، وَقيل: قدر حلبة تَامَّة. قَوْله: (حَتَّى رضيت) أَي: حَتَّى علمت أَنه شرب حَاجته وكفايته، فَإِن قيل: كَيفَ شرب هَذَا اللَّبن من مَال الْغَيْر؟ (أُجِيب) بأجوبة (مِنْهَا) أَن صَاحبه كَانَ حَرْبِيّا لَا أَمَان لَهُ، أَو كَانَ صديق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، أَو صديق أبي بكر رضي الله عنه يحب شربهما، أَو كَانَ فِي عرفهم التسامح بِمثلِهِ، أَو كَانَ صَاحب الْغنم أجَاز لِلرَّاعِي مثل ذَلِك أَو كَانَا مضطرين. قَوْله: (سراقَة) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالقاف ابْن مَالك بن جعْشم بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَضم الشين الْمُعْجَمَة الْكِنَانِي بالنونين المدلجي، أسلم آخرا وَحسن إِسْلَامه. قَوْله: (فَدَعَا عَلَيْهِ) أَي: فَأَرَادَ أَن يَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سراقَة: لَا تدع عَليّ وَأَنا أرجع، فَترك النَّبِي صلى الله عليه وسلم الدُّعَاء عَلَيْهِ، وَقد مر فِي المناقب مطولا.

5608 - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ حَدثنَا أبُو الزِّنادِ عنْ عَبْد الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّفْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحةً، والشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإناء وتَرُوحُ بآخَرَ. (انْظُر الحَدِيث: 2629) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث على مَا لَا يخفى، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن هُرْمُز الْأَعْرَج.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْعَارِية فِي: بَاب فضل المنحة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن بكير عَن أبي الزِّنَاد، وَعَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (اللقحة) بِكَسْر اللَّام وَيجوز فتحهَا وَسُكُون الْقَاف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة، قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ الحلوب من النَّاقة، وَقَالَ بَعضهم: هِيَ الَّتِي قرب عهدها بِالْولادَةِ. قلت: الأول أولى وَأظْهر. قَوْله: (الصفي) بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء، أَصله صفي بياءين على وزن فعيل بِمَعْنى مفعول، وَمَعْنَاهُ: المختارة، وَقيل: غزيرة اللَّبن، وفعيل إِذا كَانَ بِمَعْنى مفعول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث. قَوْله: (منحة) بِكَسْر الْمِيم وَهِي الْعَطِيَّة، نصب على التَّمْيِيز نَحْو: نعم الزَّاد زَاد أَبِيك زاداً، وَهِي نَاقَة تعطيها غَيْرك ليحتلبها ثمَّ يردهَا عَلَيْك. قَوْله: (تَغْدُو) من الغدو وَهُوَ أول النَّهَار، (وَتَروح) من الرواح وَهُوَ آخر النَّهَار، وَهَذِه كِنَايَة عَن كَثْرَة اللَّبن.

5609 - حدّثناأبُو عاصِمٍ عنِ الأوْزاعِيِّ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْد الله بنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبناً فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: إنَّ لَهُ دَسَماً. (انْظُر الحَدِيث: 211) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مخلد، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب هَل يمضمض من اللَّبن؟ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

5610 - وَقَالَ إبْراهِيمُ بنُ طَهْمانَ: عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: رُفِعَتْ إليَّ السِّدْرَةُ فإِذا أرْبَعَةُ أنْهارٍ: نَهْرانِ ظاهِرانِ ونَهْرانِ باطِنانِ، فأمَّا الظَّاهِرانِ: فالنِّيلُ والفُراتُ، وأمَّا الباطِنانِ: فَنَهْرانِ فِي الجنَّةِ فأُتِيتُ بِثَلاثَةِ أقْداحٍ: قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وقَدَحٌ فيهِ عَسَلٌ،

(খণ্ড: ٢١) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)