قَوْله: (البحرة) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة: الْبَلدة، يُقَال: هَذِه بحرتنا أَي: بَلْدَتنَا. قَوْله: (أَن يُتَوِّجُوهُ) أَي: يجْعَلُوا التَّاج على رَأسه وَهُوَ كِنَايَة عَن الْملك أَي: يجعلونه ملكا ويشدون عِصَابَة السِّيَادَة على رَأسه، وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون على سَبِيل الْحَقِيقَة وعَلى الْمجَاز. قَوْله: (فَلَمَّا رد) بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الدَّال. قَوْله: (شَرق) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء أَي: غص بِهِ والشرق: الشجي والغصة.

5664 - حدّثنا عَمْرُو بنُ عبَّاسٍ حَدثنَا عبْدُ الرحْمانِ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابنُ المُنْكَدِرِ عنْ جابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: جاءَني النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُني لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لَيْسَ بِرَاكِب بغل وَلَا برذون) أَرَادَ أَنه كَانَ مَاشِيا.
وَعَمْرو بن عَبَّاس أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن مهْدي الْعَنْبَري، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، صرح بِهِ الْحَافِظ الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) [/ ح.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفَرَائِض وَفِي الِاعْتِصَام. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَرَائِض عَن عمر والناقد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن الْفضل بن الصَّباح وَفِي التَّفْسِير عَن عبد بن حميد عَن يحيى بن آدم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الْفَرَائِض وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور وَفِي الطِّبّ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَفِي الْفَرَائِض عَن هِشَام.
قَوْله: (والبرذون) بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة الدَّابَّة لُغَة لَكِن الْعرف خصصه بِنَوْع من الْخَيل، قَالَه الْكرْمَانِي.

16 - ‌‌(بابُ قَوْلِ المَرِيضِ: إنِّي وجِعٌ، أوْ: وَارَأْساه، أوِ: اشْتَدَّ بِي الوَجَعُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الْمَرِيض: إِنِّي وجع، وَفِي بعض النّسخ: بَاب مَا رخص للْمَرِيض أَن يَقُول: إِنِّي وجع، بِفَتْح الْوَاو وَكسر الْجِيم، قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال: وجع فلَان يوجع وييجع وياجع فَهُوَ وجع، وَقوم وجعون ووجعي ووجعات وَقَالَ: الوجع الْمَرَض، وَالْجمع أوجاع ووجاع. قَوْله: أَو وارأساه، أَي: أَو قَول الْمَرِيض: وارأساه، وَهُوَ تفجع على الرَّأْس من شدَّة صداعه، وَهُوَ مَذْكُور صَرِيحًا فِي حَدِيث الْبَاب. قَوْله: أَو اشْتَدَّ بِي الوجع، أَي: أَو قَول الْمَرِيض: اشْتَدَّ بِي الوجع، بِفَتْح الْجِيم وَفِي بعض النّسخ هَذَا غير مَذْكُور.
وقَوْل أيُّوبُ عليه الصلاة والسلام: {أَنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ} (الْأَنْبِيَاء: 83) .
وَقَول، مجرور عطفا على قَول الْمَرِيض الْمَجْرُور بِالْإِضَافَة، قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : قَول أَيُّوب عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام: إِنِّي مسني الضّر، لَيْسَ مِمَّا يشاكل تبويبه، لِأَن أَيُّوب عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام إِنَّمَا قَالَ ذَلِك دَاعيا وَلم يذكرهُ للمخلوقين، وَقد ذكر أَنه كَانَ إِذا سَقَطت دودة من بعض جراحه ردهَا مَكَانهَا. قلت: هَذَا نَقله ابْن التِّين فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي ذكر هَذَا، وَلَكِن أُجِيب عَن هَذَا بِأَن مُطلق الشكوى لَا يمْنَع، وَلَعَلَّه أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الرَّد على من زعم من الصُّوفِيَّة أَن الدُّعَاء لكشف الْبلَاء يقْدَح فِي الرضى وَالتَّسْلِيم. قلت: المذموم هُوَ الشكوى إِلَى الْخلق، أما إِلَى الْخَالِق فَلَا، وَلَقَد شكى الْأَلَم والوجع النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَأَصْحَابه وَجَمَاعَة مِمَّن يقْتَدى بهم، رُوِيَ أَن الْحسن الْبَصْرِيّ دخل عَلَيْهِ أَصْحَابه وَهُوَ يشكو ضرسه، فَقَالَ: رب مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ، وَلَا أحد من بني آدم إلَاّ وَهُوَ يألم من الوجع ويشتكي من الْمَرَض إلَاّ أَن المذموم من ذَلِك ذكره للنَّاس تضجراً وتسخطاً، وَأما من أخبر بِهِ إخوانه ليدعوا لَهُ بالشفاء والعافية وَأَن أنينه وتأوهه استراحة فَلَيْسَ ذَلِك بشكوى، وَجزم أَبُو الطّيب وَابْن الصّباغ وَجَمَاعَة من الشَّافِعِيَّة أَن أَنِين الْمَرِيض وتأوهه مَكْرُوه، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا ضَعِيف أَو بَاطِل، فَإِن الْمَكْرُوه مَا ثَبت فِيهِ نهي مَقْصُود، وَهَذَا لم يثبت فِيهِ ذَلِك، وَاحْتج بِحَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب.

5665 - حدّثنا قَبِيصَةُ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ وأيُّوبَ عنْ مُجاهِدٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ بِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنا أوقِدِ تَحْتَ القِدْرِ، فَقَالَ: أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأْسِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعا الحلَاّقَ فَحَلقَهُ، ثُمَّ أمَرَني بالْفِدَاءِ.

(খণ্ড: ٢١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)