لَا يشتهى مثلهَا وممازحتها وَإِن لم تكن مِنْهُ بِذَات محرم وَكَانَ مزح النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - حَقًا فَمن ذَلِك يجوز المزح إِذا كَانَ حَقًا وَأما إِذا كَانَ بِغَيْر حق فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْفَاحِشَة فَلَا يجوز وَفِيه تواضع النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وحلمه حَيْثُ لم ينهر أم خَالِد عَن لعب خَاتم النُّبُوَّة -
18 - ‌‌(بابُ رَتحْمَةِ الوَلَدِ وتَقْبِيلِهِ ومُعانَقَتِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رَحْمَة الْوَلَد، وَهِي شفقته وتعطفه عَلَيْهِ وجلب الْمَنْفَعَة إِلَيْهِ وَدفع الْمضرَّة عَنهُ، وَالْإِضَافَة فِيهِ إِضَافَة الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول، وطوى فِيهِ ذكر الْفَاعِل، وَالتَّقْدِير: رَحْمَة الْوَالِد وَلَده، وَكَذَلِكَ الْإِضَافَة فِي تقبيله ومعانقته. قَوْله: وَتَقْبِيله أَي: وَفِي جَوَاز تَقْبِيل الْوَلَد. وَقَالَ ابْن بطال: يجوز تَقْبِيل الْوَلَد الصَّغِير فِي كل عُضْو مِنْهُ، وَكَذَا الْكَبِير عِنْد أَكثر الْعلمَاء مَا لم يكن عَورَة.
وَقَالَ ثابِتٌ عَنْ أنَسٍ: أخَذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وشَمَّهُ
ثَابت بالثاء الْمُثَلَّثَة هُوَ ابْن أسلم الْبَصْرِيّ أَبُو مُحَمَّد الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى نِسْبَة إِلَى بنانة أمة لسعد بن لؤَي بن غَالب، وَهَذَا التَّعْلِيق أخرجه البُخَارِيّ مَوْصُولا فِي الْجَنَائِز، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل، وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن النَّبِي صلى الله عليه وسلم من ماربة الْقبْطِيَّة.

5994 - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا مَهْدِي حَدثنَا ابنُ أبي يَعْقُوبَ عَنِ ابنِ أبي نُعْمٍ قَالَ: كُنْتُ شاهِداً لابنِ عُمَرَ وسألَهُ رَجُلٌ عَنْ دم البَعُوضِ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أهْلِ العِراقِ. قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هاذا يَسْألُنِي عَنْ دَمِ البَعُوضِ وقَدْ قَتَلُوا ابنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: هُما رَيْحانَتايَ مِنَ الدُّنْيا. (انْظُر الحَدِيث 3753) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (هما ريحانتاي من الدُّنْيَا) وَالريحَان مِمَّا يشم وَالْولد مِمَّا يشم وَيقبل.
ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي، ومهدي هُوَ ابْن مَيْمُون الْأَزْدِيّ، وَذكر هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَابْن أبي يَعْقُوب، هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أبي يَعْقُوب الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ، وَابْن أبي نعم بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة هُوَ عبد الرَّحْمَن وَاسم أَبِيه لَا يعرف، وَكَانَ ثِقَة عابداً.
والْحَدِيث مضى فِي مَنَاقِب الْحسن وَالْحُسَيْن رضب الله عَنْهُمَا.
قَوْله: (كنت شَاهدا) أَي: حَاضرا. قَوْله: (وساله رجل عَن دم البعوض) الْوَاو فِيهِ للْحَال. وَفِي المناقب: سَمِعت عبد الله بن عمر سَأَلَهُ عَن الْمحرم، قَالَ شُعْبَة: أَحْسبهُ يقتل الذُّبَاب. قَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن السُّؤَال كَانَ عَنْهُمَا جَمِيعًا يَعْنِي: عَن البعوض والذباب، وَقيل: أَو أطلق الرَّاوِي الذُّبَاب على البعوض لقرب شبهه مِنْهُ. قَوْله: (مِمَّن أَنْت؟) يَعْنِي: من أَي الْبِلَاد (أَنْت؟ فَقَالَ: من أهل الْعرَاق) وَفِي المناقب: فَقَالَ أهل الْعرَاق يسْأَلُون عَن قتل الذُّبَاب وَقد قتلوا ابْن ابْنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَعْنِي: الْحُسَيْن بن عَليّ رضي الله عنهما، وَلم يذكر لفظ: ابْنة. قَوْله: (هما) يَعْنِي: الْحسن وَالْحُسَيْن رضي الله عنهما. قَوْله: (ريحانتاي) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والحموي: ريحاني، بِكَسْر النُّون وَالتَّخْفِيف على الْإِفْرَاد، وَكَذَا عِنْد النَّسَفِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني: ريحانتي، بِزِيَادَة التَّاء الَّتِي للتأنيث. وَقَالَ ابْن التِّين: المُرَاد بالريحان هُنَا الرزق، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي: (الْفَائِق) : أَي: هما من رزق الله الَّذِي رزقنيه، يُقَال: سُبْحَانَ الله وريحانه، أَي: أسبح الله واسترزقه، وَيجوز أَنِّي راد بالريحان المشموم، يُقَال: حَياتِي بطاقة ر يحان، وَالْمعْنَى: فَإِنَّهُمَا مِمَّا أكرمني الله بِهِ وحباني بِهِ، لِأَن الْأَوْلَاد يُشمُون ويُقبَّلون، فكأنهم من جملَة الرياحين. قَوْله: (من الدُّنْيَا) أَي: نَصِيبي من الريحاني الدنيوي.

5995 - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حدّثني عَبْدُ الله بنُ أبي بَكْرٍ: أنَّ عُرْوَة بنَ الزُّبَيْرِ أخبرهُ أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حدّثَتْهُ قالَتْ: جاءَتْنِي امْرَأةٌ مَعَها ابْنَتان تَسْألُنَي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ واحِدَةٍ، فأعْطَيْتُها فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها، ثُمَّ قامَتْ

(খণ্ড: ٢٢) (পৃষ্ঠা: ٩٨)