مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الله بن هُرْمُز. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (يَدْعُو بهَا) أَي: بِهَذِهِ الدعْوَة، وَفِي رِوَايَة: فتعجل كل نَبِي دَعوته وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة، وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة الْآتِيَة فِي التَّوْحِيد: فَأُرِيد إِن شَاءَ الله أَن أختبىء، وَزِيَادَة إِن شَاءَ الله، فِي هَذِه للتبرك، وَلمُسلم فِي رِوَايَة أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة: إِنِّي اخْتَبَأْت، وَفِي رِوَايَة أنس: فَجعلت دَعْوَتِي، وَزَاد يَوْم الْقِيَامَة، فَإِن قلت: وَقع للكثير من الْأَنْبِيَاء عليهم السلام من الدَّعْوَات المجابة وَلَا سِيمَا نَبينَا صلى الله عليه وسلم، وَظَاهره أَن لكل نَبِي دَعْوَة مجابة فَقَط. قلت: أُجِيب بِأَن المُرَاد بالإجابة فِي الدعْوَة الْمَذْكُورَة الْقطع بهَا وَمَا عدا ذَلِك من دعواتهم فَهُوَ على رَجَاء الْإِجَابَة، وَقيل: معنى قَوْله: (لكل نَبِي دَعْوَة) أَي: أفضل دعواته، وَقيل: لكل مِنْهُم دَعْوَة عَامَّة مستجابة فِي أمته إِمَّا بإهلاكهم وَإِمَّا بنجاتهم. وَأما الدَّعْوَات الْخَاصَّة فَمِنْهَا مَا يُسْتَجَاب وَمِنْهَا مَا لَا يُسْتَجَاب. قلت: لَا يحسن أَن يُقَال فِي حق نَبِي من الْأَنْبِيَاء أَن يُقَال: من دعواته مَا لَا يُسْتَجَاب، وَالْمعْنَى الَّذِي يَلِيق بحالهم أَن قَالَ: من دعواتهم مَا يُسْتَجَاب فِي الْحَال، وَمِنْهَا مَا يُؤَخر إِلَى وَقت أَرَادَهُ الله عز وجل، أَن اختبىء أَي: أدخر وأجعلها خبيئة.

6305 - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: قَالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أبي عَنْ أنَس عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: كُلُّ نَبِيّ سألَ سُؤْلاً أوْ قَالَ: لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعا بِها فاسْتُجِيبَ فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيامَةِ.

خَليفَة هُوَ ابْن خياط أَبُو عمر والعصفري الْبَصْرِيّ، هَكَذَا وَقع: قَالَ لي خَليفَة، فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وكريمة، وَوَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: وَقَالَ مُعْتَمر، هُوَ ابْن سُلَيْمَان التَّمِيمِي فعلى الرِّوَايَة الأولى الحَدِيث مُتَّصِل، وَقد وَصله أَيْضا مُسلم فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عبد الْأَعْلَى أخبرنَا الْمُعْتَمِر عَن أَبِيه عَن أنس بن مَالك أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ … فَذكر نَحْو حَدِيث قَتَادَة عَن أنس، وَحَدِيث قَتَادَة عَن أنس: أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لكل نَبِي دَعْوَة دَعَاهَا لأمته، وَأما اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (سؤلاً) بِضَم السِّين وَسُكُون الْهمزَة الْمَطْلُوب. قَوْله: (وَقَالَ) شكّ من الرَّاوِي.

2 - ‌‌(بابُ أفْضَلِ الاسْتِغْفارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أفضل الاسْتِغْفَار، وَسقط لفظ: بَاب، فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَوَقع لِابْنِ بطال: فضل الاسْتِغْفَار، وَقَالَ الْكرْمَانِي قَوْله: أفضل الاسْتِغْفَار، فَإِن قلت: معنى الْأَفْضَل الْأَكْثَر ثَوابًا عِنْد الله، فَمَا وَجهه هُنَا إِذْ الثَّوَاب للمستغفر لَا لَهُ؟ قلت: هُوَ نَحْو مَكَّة أفضل من الْمَدِينَة أَي: ثَوَاب العابد فِيهَا أفضل من ثَوَاب العابد فِي الْمَدِينَة، فَالْمُرَاد: المستغفر بِهَذَا النَّوْع من الاسْتِغْفَار أَكثر ثَوابًا من المستغفر بِغَيْرِهِ.
وقَوْلِهِ تَعَالَى: { (17) اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه. . وَيجْعَل لكم أَنهَارًا} (نوح: 10) { (3) وَالَّذين إِذا فعلوا. . فعلوا وهم يعلمُونَ} (آل عمرَان: 135) [/ ح.
وَقَوله بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: (أفضل الاسْتِغْفَار) ، وَفِي بعض النّسخ وَاسْتَغْفرُوا، بِالْوَاو وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَالصَّوَاب ترك الْوَاو، فَإِن الْقُرْآن: {فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم} وَفِي رِوَايَة أبي ذَر أَيْضا هَكَذَا {وَاسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا} الْآيَة. وَفِي رِوَايَة غَيره سَاقهَا إِلَى قَوْله: {أَنهَارًا} كَمَا فِي كتَابنَا هَذَا، وَأَشَارَ بالآيتين إِلَى إِثْبَات مَشْرُوعِيَّة الْحَث على الاسْتِغْفَار فَلذَلِك ترْجم بالأفضلية، وَأَشَارَ بِالْآيَةِ الثَّانِيَة إِلَى أَن بالاستغفار يحصل كل شَيْء، وَيُؤَيّد هَذَا مَا ذكره الثَّعْلَبِيّ أَن رجلا أَتَى الْحسن الْبَصْرِيّ رضي الله عنه فَشَكا إِلَيْهِ الجدوبة فَقَالَ لَهُ الْحسن: اسْتغْفر الله، وَأَتَاهُ آخر فَشَكا إِلَيْهِ الْفقر، فَقَالَ لَهُ: اسْتغْفر الله، وَأَتَاهُ آخر فَقَالَ: ادْع الله لي أَن يَرْزُقنِي إبناً، فَقَالَ: اسْتغْفر الله، وَأَتَاهُ آخر فَشَكا إِلَيْهِ جفاف بساتينه، فَقَالَ لَهُ: اسْتغْفر

(খণ্ড: ٢٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)