[1429] (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (جَمَعَ النَّاسَ) أَيِ الرِّجَالَ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَجَمَعَهُنَّ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (فَكَانَ) أُبَيٌّ (يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً) يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ (وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ) فِي الْوِتْرِ (إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي) أَيِ الْأَخِيرِ (فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ) هِيَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ (فَكَانُوا يَقُولُونَ أَبَقَ أُبَيٌّ) أَيْ هَرَبَ عَنَّا
قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِمْ أَبَقَ إِظْهَارُ كَرَاهِيَةِ تَخَلُّفِهِ فَشَبَّهُوهُ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذْ أَبَقَ إلى الفلك المشحون سَمَّى هَرَبَ يُونُسَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ إِبَاقًا مَجَازًا وَلَعَلَّ تَخَلُّفَ أُبَيٍّ كَانَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ صَلَّاهَا بِالْقَوْمِ ثُمَّ تَخَلَّفَ انْتَهَى
أَوْ يُحْمَلُ عَلَى عذر من الأعذار
قال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ يُؤْثِرُ التَّخَلِّي فِي هَذَا الْعَشْرِ الَّذِي لَا أَفْضَلَ مِنْهُ لِيَعُودَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَمَالِ فِي خَلْوَتِهِ فِيهِ مَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ فِي جَلْوَتِهِ
ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَسَنُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمَاتَ عُمَرُ رضي الله عنه فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي أَوَائِلِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ عمر وضعفه النووي في الخلاصة
وأخرج بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ إِلَى آخِرِهِ وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ
وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل بَابُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القارىء
وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ بُدُوِّ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا فَوَرَطُوا مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ رَمَضَانَ قَنَتَ يَدْعُو لَهُمْ وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ إِذَا انْتَصَفَ رمضان لعن الكفرة
وكان بن عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الوتر إلا في النصف الأواخر مِنْ رَمَضَانَ
وَعَنِ الْحَسَنِ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النصف الآخر مِنْ رَمَضَانَ
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَكُنَّا نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ نَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَ مِنْ رَمَضَانَ
وَكَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَسَرَدَ آثَارًا أُخَرَ بِأَسَانِيدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)