الزَّكَاةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ فَقَالَ لَهُمْ لَا زَكَاةَ عَلَيَّ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ خَالِدًا مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا وَوَقَفِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَبْلَ الْحَوْلِ عَلَيْهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لَأَعْطَاهَا وَلَمْ يَشُحَّ بِهَا لِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ أَمْوَالَهُ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّعًا فَكَيْفَ يَشِحُّ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ
وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا وُجُوبَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ خِلَافًا لِدَاوُدَ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ وَبِهِ قَالَتِ الْأُمَّةُ بِأَسْرِهَا إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَبَعْضَ الْكُوفِيِّينَ (فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا) مَعَهَا وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ تَعَجَّلَ مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعُمَرَ إِنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ عَامَ الْأَوَّلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا فَإِنَّهُ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْلُفُ مِنْهُ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَأَجَازَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَعْجِيلَهَا قَبْلَ أَوَانِ مَحِلِّهَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرَى تَعْجِيلَهَا عَنْ وَقْتِ مَحِلِّهَا
وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا وَلِلزَّكَاةِ وَقْتًا فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ وَمَنْ زَكَّى قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ هُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ صَدَقَةَ ذَلِكَ الْعَامِ الَّذِي شَكَاهُ فِيهَا الْعَامِلُ وَتَعَجَّلَ صَدَقَةَ الْعَامِ الثَّانِي فَقَالَ هِيَ وَمِثْلُهَا أَيِ الصَّدَقَةُ الَّتِي قَدْ حَلَّتْ وَأَنْتَ تُطَالِبُهُ بِهَا مَعَ مِثْلِهَا مِنْ صَدَقَةِ عَامٍ وَاحِدٍ (أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الْأَبِ) أَيْ مِثْلُهُ تَفْضِيلًا لَهُ وَتَشْرِيفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَحَمَّلِ عَنْهُ بِهَا

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
بن عَبَّاس فَكَأَنَّهُ رَأَى هَذَا أَصَحّ قَالَ التِّرْمِذِيّ وإنما قال البخاري هذا لأن بن عَبَّاس كَانَ بِالْبَصْرَةِ فِي أَيَّام عَلِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي أَيَّام عُثْمَان وَعَلِيّ رضي الله عنهما كان بالمدينة

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله لفظ مسلم وأبي داود فهي علي ومثلها معها وفيه قولان أحدهما أنه كان تسلف منه صدقة عامين والثاني أنه تحملها عنه يؤديها عنه
ولفظ البخاري والنسائي فهي عليه صدقة ومثلها معها وفيه قولان أحدهما أنه جعله مصرفا لها وهذا قبل تحريمها على بني هاشم والثاني أنه أسقطها عنه عامين لمصلحة كما فعل عمر عام الرمادة
ولفظ بن إسحاق هي عليه ومثلها ومعها حكاه البخاري وفيه قولان أحدهما أنه أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها والثاني أن هذا مدح للعباس وأنه سمح بما طلب منه لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه
وقال موسى بن عقبة فهي له ومثلها معها ذكره بن حبان وفيه قولان أحدهما أن له بمعنى عليه كقوله تعالى {وإن أسأتم فلها} والثاني إطلاقها له وإخراج النبي صلى الله عليه وسلم عنه من عنده برا به ولهذا قَالَ أَمَا شَعَرْت أَنَّ عَمّ الرَّجُل صِنْو أبيه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٩)