. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قِيلَ هَذَا الْحَدِيث لَا أَصْل لَهُ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب الْمُعْتَمَد عَلَيْهَا وَلَا يُعْرَف لَهُ إِسْنَاد وَلَا تَقُوم بِهِ حُجَّة وَلَا يُتْرَك لَهُ الْحَدِيث الصَّحِيح الدَّالّ عَلَى أَنَّ وَجْههَا كَبَدَنِهَا وَأَنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهَا فِيهِ مَا أُعِدّ لِلْعُضْوِ كَالنِّقَابِ وَالْبُرْقُع وَنَحْوه لَا مُطْلَق السَّتْر كَالْيَدَيْنِ
وَاَللَّه أَعْلَم

قَالَ الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله تَحْرِيم لِبْس الْقُفَّازَيْنِ قَوْل عَبْد اللَّه بْن عمر وعطاء وطاووس وَمُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَمَالِك وَالْإِمَام أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَتُذْكَر الرُّخْصَة عَنْ عَلِيّ وَعَائِشَة وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَوْل الْآخَر
وَنَهْي الْمَرْأَة عَنْ لِبْسهمَا ثَابِت فِي الصَّحِيح كَنَهْيِ الرَّجُل عَنْ لِبْس الْقَمِيص وَالْعَمَائِم وَكِلَاهُمَا فِي حَدِيث وَاحِد عَنْ رَاوٍ وَاحِد وَكَنَهْيِهِ الْمَرْأَة عَنْ النِّقَاب وَهُوَ فِي الْحَدِيث نَفْسه
وَسُنَّة رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَهِيَ حُجَّة عَلَى مَنْ خَالَفَهَا وَلَيْسَ قَوْل مَنْ خَالَفَهَا حجة عليها
فأما تعليل حديث بن عُمَر فِي الْقُفَّازَيْنِ بِأَنَّهُ مِنْ قَوْله فَإِنَّهُ تَعْلِيل بَاطِل وَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَاب الصَّحِيح وَالسُّنَن والمسانيد عن بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيث نَهْيه عَنْ لِبْس الْقُمُص وَالْعَمَائِم وَالسَّرَاوِيلَات وَانْتِقَاب الْمَرْأَة وَلِبْسهَا الْقُفَّازَيْنِ وَلَا رَيْب عِنْد أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث أَنَّ هَذَا كُلّه حَدِيث وَاحِد مِنْ أَصَحّ الْأَحَادِيث عَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرفوعا إليه ليس من كلام بن عُمَر
وَمَوْضِع الشُّبْهَة فِي تَعْلِيله أَنَّ نَافِعًا اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ اللَّيْث بْن سَعْد عنه عن بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ فِيهِ وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَيَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع عَلَى مَا قَالَ اللَّيْث وَرَوَاهُ مُوسَى بْن طَارِق عَنْ مُوسَى بْن عقبة مَوْقُوفًا على بن عُمَر وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَمَالِك وَأَيُّوب مَوْقُوفًا وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول لَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ وَلَكِنْ قَدْ رَفَعَهُ اللَّيْث بْن سَعْد وَمُوسَى بْن عقبة فِي الْأَكْثَر عَنْهُ وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد أَيْضًا رَفَعَهُ عَنْ نَافِع ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ
فَأَمَّا حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث صَحِيح
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه
وَلَمْ يَرَوْا وَقْف مَنْ وَقَفَهُ عِلَّة
وَأَمَّا حَدِيث مُوسَى بْن عقبة فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه عَنْ سُوَيْد بْن نَصْر أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مُوسَى بْن عقبة فَذَكَرَ الْحَدِيث
وَقَالَ فِي آخِره وَلَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة الْحَرَام
وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ مَرْفُوعًا
قَالَ الْبُخَارِيّ تَابَعَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة وَإِسْمَاعِيل بْن إبراهيم بن عقبة وجويرية وبن إِسْحَاق فِي النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ عُبَيْد اللَّه وَكَانَ يَقُول لَا تَنْتَقِب الْمُحْرِمَة وَلَا تَلْبَس القفازين وقال مالك عن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)