واختلف هل كانت قضاء العمرة الَّتِي صُدَّ عَنْهَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي عُمْرَةً مُسْتَأْنَفَةً عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا قَضَاءٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَالثَّانِي لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رحمه الله وَالَّذِينَ قَالُوا كَانَتْ قَضَاءً احْتَجُّوا بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَهَذَا الِاسْمُ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ
وَقَالَ آخَرُونَ الْقَضَاءُ هُنَا مِنَ الْمُقَاضَاةِ لِأَنَّهُ قَاضَى أَهْلَ مَكَّةَ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مِنْ قَضَى يَقْضِي قَضَاءً قَالُوا وَلِهَذَا سُمِّيَتْ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ قَالُوا وَالَّذِينَ صُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَلَوْ كَانَ قَضَاءً لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ
وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْمُرْ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِالْقَضَاءِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالُوا وَأَيْضًا فَلَا يَقُول أَحَد بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّهُ لَا يُحِلّ بِمُجَرَّدِ الْكَسْر وَالْعَرَج فَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله فَيَحْمِلهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
قَالُوا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَفِيد بِالْحِلِّ زَوَال عَقْده وَلَا الِانْتِقَال مِنْ حَاله بِخِلَافِ الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ
وَقَوْله وَعَلَيْهِ الْحَجّ مِنْ قَابِل هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرْض فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ غَيْر هَدْي الْإِحْصَار
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو قَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده وَالثَّابِت عَنْ بن عَبَّاس خِلَافه وَأَنَّهُ لَا حَصْر إِلَّا حَصْر الْعَدُوّ تَمَّ كَلَامه

قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بن الْقَيِّم رحمه الله اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ فِيمَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُول إِلَى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه
وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو
وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه
ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس
قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)