عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ مُتَعَلِّقٌ بِأُخْبِرَ (إِنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ) الْحِجْرُ بِكَسْرِ الْحَاءِ اسْمُ الْحَائِطِ الْمُسْتَدِيرِ إِلَى جانب الكعبة الغربي
قاله بن الْأَثِيرِ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَلَى صِفَةِ نِصْفِ الدَّائِرَةِ وَقَدْرُهَا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَقَالُوا سِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنْهُ مَحْسُوبٌ مِنَ الْبَيْتِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الزَّائِدِ خِلَافٌ (بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْحِجْرَ لَيْسَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ بَلِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْبَيْتِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مُتَّصِلٍ بِالْبَيْتِ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الجُدُرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ فَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَتُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ فَقَالَ صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ
الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَرَجَّحَهُ بن الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ (إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا) لَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ التَّضْعِيفِ لِرِوَايَتِهَا وَالتَّشْكِيكِ فِي صِدْقِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً حَافِظَةً وَلَكِنْ كَثِيرًا يَقَعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ صُورَةُ التَّشْكِيكِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْيَقِينِ وَالتَّقْرِيرِ كَقَوْلِهِ تعالى وإن أدري لعله فتنة لكم وكقوله قل إن ضللت فإنما أضل عن نفسي قَالَهُ النَّوَوِيُّ (إِنِّي لَأَظُنُّ) جَزَاءُ شَرْطٍ يُرِيدُ إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ استلامها فكان بن عُمَرَ عَلِمَ تَرْكَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الِاسْتِلَامَ وَلَمْ يَعْلَمْ عِلَّتَهُ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِخَبَرِ عَائِشَةَ هَذَا عَرَفَ عِلَّةَ ذَلِكَ وَهُوَ كَوْنُهُمَا لَيْسَا عَلَى الْقَوَاعِدِ بَلْ أَخْرَجَ مِنْهُ بَعْضَ الْحِجْرِ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ رُكْنَ الْبَيْتِ الَّذِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ الْيَوْمَ مِنْ جِهَةِ الْحِجْرِ لَا يُسْتَلَمَانِ كَمَا لَا يُسْتَلَمُ سَائِرُ الْجُدُرِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِالْأَرْكَانِ وَعَنْ عُرْوَةَ وَمُعَاوِيَةَ اسْتِلَامُ الْكُلِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شيئا مهجورا
وذكر عن بن الزبير أيضا وكذا عن جابر وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسْتَلَمُ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ خَاصَّةً وَلَا يُسْتَلَمُ الْيَمَانِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَإِنِ اسْتَلَمَهُ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
وَقَالَ القسطلاني وهذا الذي قاله بن عُمَرَ مِنْ فِقْهِهِ وَمِنْ تَعْلِيلِ الْعَدَمِ بِالْعَدَمِ عَلَّلَ عَدَمَ الِاسْتِلَامِ بِعَدَمِ أَنَّهَا مِنَ الْبَيْتِ انْتَهَى (وَرَاءَ الْحَجْرِ) أَيِ الْحَطِيمِ (إِلَّا لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ
قاله بن الْأَثِيرِ
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَلَى صِفَةِ نِصْفِ الدَّائِرَةِ وَقَدْرُهَا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَقَالُوا سِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنْهُ مَحْسُوبٌ مِنَ الْبَيْتِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الزَّائِدِ خِلَافٌ (بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْحِجْرَ لَيْسَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ بَلِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْبَيْتِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مُتَّصِلٍ بِالْبَيْتِ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الجُدُرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ فَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَتُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ فَقَالَ صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ
الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَرَجَّحَهُ بن الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ (إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا) لَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ التَّضْعِيفِ لِرِوَايَتِهَا وَالتَّشْكِيكِ فِي صِدْقِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً حَافِظَةً وَلَكِنْ كَثِيرًا يَقَعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ صُورَةُ التَّشْكِيكِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْيَقِينِ وَالتَّقْرِيرِ كَقَوْلِهِ تعالى وإن أدري لعله فتنة لكم وكقوله قل إن ضللت فإنما أضل عن نفسي قَالَهُ النَّوَوِيُّ (إِنِّي لَأَظُنُّ) جَزَاءُ شَرْطٍ يُرِيدُ إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ استلامها فكان بن عُمَرَ عَلِمَ تَرْكَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الِاسْتِلَامَ وَلَمْ يَعْلَمْ عِلَّتَهُ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِخَبَرِ عَائِشَةَ هَذَا عَرَفَ عِلَّةَ ذَلِكَ وَهُوَ كَوْنُهُمَا لَيْسَا عَلَى الْقَوَاعِدِ بَلْ أَخْرَجَ مِنْهُ بَعْضَ الْحِجْرِ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ رُكْنَ الْبَيْتِ الَّذِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ الْيَوْمَ مِنْ جِهَةِ الْحِجْرِ لَا يُسْتَلَمَانِ كَمَا لَا يُسْتَلَمُ سَائِرُ الْجُدُرِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِالْأَرْكَانِ وَعَنْ عُرْوَةَ وَمُعَاوِيَةَ اسْتِلَامُ الْكُلِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شيئا مهجورا
وذكر عن بن الزبير أيضا وكذا عن جابر وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضي الله عنهما وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسْتَلَمُ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ خَاصَّةً وَلَا يُسْتَلَمُ الْيَمَانِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَإِنِ اسْتَلَمَهُ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
وَقَالَ القسطلاني وهذا الذي قاله بن عُمَرَ مِنْ فِقْهِهِ وَمِنْ تَعْلِيلِ الْعَدَمِ بِالْعَدَمِ عَلَّلَ عَدَمَ الِاسْتِلَامِ بِعَدَمِ أَنَّهَا مِنَ الْبَيْتِ انْتَهَى (وَرَاءَ الْحَجْرِ) أَيِ الْحَطِيمِ (إِلَّا لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)