[1991] (اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ) وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أن النبي اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ عُمْرَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ
قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ
وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا لَكِنْ قَوْلُهَا فِي شَوَّالٍ مُغَايِرٌ لِقَوْلِ غَيْرِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ وَقَعَ فِي آخِرِ شَوَّالٍ وَأَوَّلِ ذِي القعدة ويؤيده ما رواه بن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ لم يعتمر رسول الله إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ بن القيم وظن بعض الناس أن النبي اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالُوا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا ذِكْرُ مَجْمُوعِ مَا اعْتَمَرَهُ فَإِنَّ أَنَسًا وعائشة وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُمْ قَدْ قَالُوا إِنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهَا بِهِ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رحمه الله لَمْ يَتَكَلَّم الْمُنْذِرِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ وَهْم فَإِنَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْتَمِر فِي شَوَّال قَطّ فَإِنَّهُ لَا رَيْب أَنَّهُ اِعْتَمَرَ عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة ثُمَّ اِعْتَمَرَ مِنْ الْعَام الْقَادِم عُمْرَة الْقَضِيَّة وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة ثُمَّ غَزَا غُزَاة الْفَتْح وَدَخَلَ مَكَّة غَيْر مُحْرِم ثُمَّ خَرَجَ إِلَى هَوَازِن وَحَرْب ثَقِيف ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَاعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَة وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة ثُمَّ اِعْتَمَرَ مَعَ حَجَّته عُمْرَة قَرَنَهَا بِهَا وَكَانَ اِبْتِدَاؤُهَا فِي ذِي الْقَعْدَة وَسَيَأْتِي حَدِيث أَنَس بَعْد هَذَا فِي أَنَّ عُمْرَة صلى الله عليه وسلم كُلّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة
وَقَدْ رَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْتَمِر إِلَّا ثَلَاثًا إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّال وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَة
وَهَذَا مُرْسَل عِنْد جَمِيع رُوَاة الموطأ
قال بن عَبْد الْبَرّ وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا عَنْ عَائِشَة وَلَيْسَ رُوَاته مُسْنَدًا مِمَّنْ يُذْكَر مَعَ مَالِك في صحة النقل
وقال بن شِهَاب اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثَلَاث عُمَر اِعْتَمَرَ عَام الْحُدَيْبِيَة فَصَدَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة سِتّ وَاعْتَمَرَ مِنْ الْعَام الْمُقْبِل فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة سَبْع آمِنًا هُوَ وَأَصْحَابه ثُمَّ اِعْتَمَرَ الْعُمْرَة الثَّالِثَة فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة ثَمَان حِين أَقْبَلَ مِنْ الطَّائِف مِنْ الْجِعْرَانَة
وَرَوَى مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم اِعْتَمَرَ أَرْبَعًا فَذَكَرَ مِثْل هَذَا وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَغَيْره وَكَذَلِكَ ذَكَر مُوسَى بْن عُقْبَة وَزَادَ وَمِنْهُنَّ وَاحِدَة مَعَ حَجَّته وَكَذَلِكَ قَالَ جَابِر اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثَلَاث عُمَر
كُلّهنَّ فِي ذِي الْقَعْدَة إِحْدَاهُنَّ زَمَن الْحُدَيْبِيَة وَالْأُخْرَى فِي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)