السبل
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ

[2163] (إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا من

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِم حَدَّثَنَا الْأَصَمّ قَالَ سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم يَقُول سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول لَيْسَ فِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فِي التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل حَدِيث ثَابِت وَالْقِيَاس أَنَّهُ حَلَال وَقَدْ غلط سفيان في حديث بن الْهَاد يُرِيد حَدِيثه عَنْ عِمَارَة بْن خُزَيْمَةَ عن أبيه يرفعه إن الله لا يستحي مِنْ الْحَقّ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ ويريد بغلطه أن بن الْهَاد قَالَ فِيهِ مَرَّة عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن حُصَيْنٍ عَنْ هَرَمِيّ بْن عَبْد اللَّه الْوَاقِفِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُبَيْد اللَّه
فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو بْن قَيْس الْخَطْمِيّ عَنْ هَرَمِيّ عَنْ خُزَيْمَةَ وَقِيلَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن هَرَمِيّ فَمَدَاره عَلَى هَرَمِيّ بْن عَبْد اللَّه عَنْ خُزَيْمَةَ وَلَيْسَ لِعِمَارَةِ بْن خُزَيْمَةَ فِيهِ أَصْل إِلَّا مِنْ حَدِيث بن عيينة
وأهل العلم بالحديث يرونه خَطَأ
هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيِّ
قِيلَ هَذِهِ الْحِكَايَة مُخْتَصَرَة مِنْ مُنَاظَرَة حَكَاهَا الشَّافِعِيّ جَرَتْ بَيْنه وَبَيْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَكُون مِنْهُ تَحْرِيم إِتْيَان غَيْره فَالْإِتْيَان فِي الدُّبُر حَتَّى يَبْلُغ مِنْهُ مَبْلَغ الْإِتْيَان فِي الْقُبُل مُحَرَّم بِدَلَالَةِ الْكِتَاب ثُمَّ السُّنَّة فَذَكَرَ حَدِيث عَمّه ثُمَّ قَالَ وَلَسْت أُرَخِّص بِهِ أُنْهِي عَنْهُ
فَلَعَلَّ الشَّافِعِيّ رحمه الله تَوَقَّفَ فِيهِ أَوَّلًا ثُمَّ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ التَّحْرِيم وَثُبُوت الْحَدِيث فِيهِ رَجَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ أَوْلَى بِجَلَالَتِهِ وَمَنْصِبه وَإِمَامَته مِنْ أَنْ يُنَاظِر عَلَى مَسْأَلَة يَعْتَقِد بُطْلَانهَا يَذُبّ بِهَا عَنْ أَهْل الْمَدِينَة جَدَلًا ثُمَّ يَقُول وَالْقِيَاس حِلّه وَيَقُول لَيْسَ فِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فِي التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل حَدِيث ثَابِت عَلَى طَرِيق الْجَدَل بل إن كان بن عَبْد الْحَكَم حَفِظَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيّ فَهُوَ مِمَّا قَدْ رَجَعَ عَنْهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ صَرِيح التَّحْرِيم
وَاَللَّه أَعْلَم
وَفِي سِيَاقهَا دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ الذَّبّ عَنْ أَهْل الْمَدِينَة عَلَى طَرِيق الْجَدَل فَأَمَّا هُوَ فَقَدْ نَصَّ فِي كِتَاب عِشْرَة النِّسَاء عَلَى تَحْرِيمه
هَذَا جَوَاب الْبَيْهَقِيِّ
وَالشَّافِعِيّ رحمه الله قَدْ صَرَّحَ فِي كُتُبه الْمِصْرِيَّة بِالتَّحْرِيمِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ وَوَثَّقَ رُوَاته كَمَا ذَكَرْنَا
وَقَالَ فِي الْجَدِيد قَالَ اللَّه تَعَالَى {نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِع الْحَرْث هُوَ مَوْضِع الْوَلَد وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَ الْإِتْيَان فِيهِ إِلَّا فِي وَقْت الْحَيْض وَأَنَّى شِئْتُمْ بِمَعْنَى مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ قَالَ وَإِبَاحَة الْإِتْيَان فِي مَوْضِع الْحَرْث يُشْبِه أَنْ

(1) (يَكُون غَرْسًا لِلزَّرْعِ)

قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بن الْقَيِّم رحمه الله وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث عَائِشَة كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاء وَاحِد كِلَانَا جُنُب وَكَانَ يَأْمُرنِي فَأَتَّزِر فَيُبَاشِرنِي وَأَنَا حَائِض
قَالَ الشَّافِعِيّ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض} يَعْنِي فِي مَوْضِع الْحَيْض

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)