ثم سجد وذهب بن مسعود وبن عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا دَلَائِلُ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءا فتيمموا وقرىء أَوْ لَمَسْتُمْ قَالُوا الْآيَةُ صَرَّحَتْ بِأَنَّ اللَّمْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْدَاثِ الْمُوجِبَةِ لِلْوُضُوءِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ في لمس اليد ويؤيده بقاؤه عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ قِرَاءَةُ أَوْ لَمَسْتُمْ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي مُجَرَّدِ اللَّمْسِ مِنْ دُونِ الْجِمَاعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَى الْمَجَازِ وَهُوَ أَنَّ اللَّمْسَ مُرَادٌ بِهِ الْجِمَاعُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ وَهِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي التَّقْبِيلِ وَحَدِيثُهَا فِي لَمْسِهَا لِبَطْنِ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ فسر به بن عَبَّاسٍ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ كِتَابِهِ وَاسْتَجَابَ فِيهِ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ اللَّمْسَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ هُوَ الْجِمَاعُ وَفِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَسْطٌ حَسَنٌ فَارْجِعْ إِلَيْهَا يُعْطِيكَ الثَّلْجَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (هُوَ) أَيْ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ (مُرْسَلٌ) الْمُرْسَلُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ مَا يَكُونُ السَّقْطُ فِيهِ مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ التَّابِعِيِّ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل بِحَضْرَتِهِ كَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلِلْمُرْسَلِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ مَا سَقَطَ رَاوٍ مِنْ سَنَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبُو بكر الخطيب كذا قال بن الصلاح وهذا المعنى الأخير مراد ها هنا (الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ) الْفِرْيَابِيُّ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُشْتَبَهِ الْفِرْيَابِيُّ وَفِيرَابُ وَيُقَالُ فَارِيَابُ مَدِينَةٌ بِالتُّرْكِ مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ صَاحِبُ الثَّوْرِيِّ
انْتَهَى
قُلْتُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ وَاقِدٍ مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ رَوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ إِسْحَاقَ وَفِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ وَخَلْقٍ
وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْبُخَارِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ
وَغَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ أَكْثَرَ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمْ رَوَوْهُ هَكَذَا عَنْ سُفْيَانَ مُرْسَلًا غَيْرَ مَوْصُولٍ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ كَمُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَوَصَلَ سَنَدَهُ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ هَذَا الْأَزْدِيُّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صحيحه ووثقه أبو داود وقال بن معين صالح وليس بذاك
وقال بن حِبَّانَ رُبَّمَا
أَخْطَأَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ سُنَنِ أبي داود ها هنا هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ
انْتَهَى
انْتَهَى
قُلْتُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ وَاقِدٍ مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ رَوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ إِسْحَاقَ وَفِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ وَخَلْقٍ
وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْبُخَارِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ
وَغَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ أَكْثَرَ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمْ رَوَوْهُ هَكَذَا عَنْ سُفْيَانَ مُرْسَلًا غَيْرَ مَوْصُولٍ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ كَمُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَوَصَلَ سَنَدَهُ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ هَذَا الْأَزْدِيُّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صحيحه ووثقه أبو داود وقال بن معين صالح وليس بذاك
وقال بن حِبَّانَ رُبَّمَا
أَخْطَأَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ سُنَنِ أبي داود ها هنا هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ
انْتَهَى
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)