الْحَدِيثِ (لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي النهاية المساعاة الزنى وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَجْعَلُهَا فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَسْعَيْنَ لِمَوَالِيهِنَّ فَيَكْسِبْنَ لَهُمْ بِضَرَائِبَ كَانَتْ عَلَيْهِنَّ
سَاعَتِ الْأَمَةُ إِذَا فَجَرَتْ وَسَاعَاهَا فُلَانٌ إِذَا فَجَرَ بِهَا مُفَاعَلَةً مِنَ السَّعْيِ كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْعَى لِصَاحِبِهِ فِي حُصُولِ غَرَضِهِ فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَلْحَقِ النَّسَبَ بِهَا وَعَفَا عَمَّا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّنْ ألحق بها (من ساعي) أي زنى أمة الرَّجُلِ وَفَجَرَ بِهَا عَلَى نَهْجِ الْمَعْرُوفِ (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) فَحَصَلَ بِهِ وَلَدٌ (فَقَدْ لَحِقَ) الْوَلَدُ المتولد من الزنى (بِعَصَبَتِهِ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ بِمَوْلَاهُ وَسَيِّدِهِ وَهُوَ مَوْلَى الْأَمَةِ الْفَاجِرَةِ
قَالَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ لَهُمْ إِمَاءٌ يُسَاعِينَ وَهُنَّ الْبَغَايَا اللَّوَاتِي ذَكَرَهُنَّ اللَّهُ تعالى في قوله عزوجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إِذَا كَانَ سَادَتَهُنَّ يُلِمُّونَ بِهِنَّ وَلَا يَجْتَنِبُوهُنَّ فَإِذَا جَاءَتْ إِحْدَاهُنَّ بِوَلَدٍ وَكَانَ سَيِّدُهَا يَطَؤُهَا وقد وطئها غيره بالزنى فَرُبَّمَا ادَّعَاهُ الزَّانِي وَادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَحَكَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَالْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْأَمَةَ فِرَاشُ السَّيِّدِ كَالْحُرَّةِ وَنَفَاهُ عَنِ الزَّانِي انْتَهَى (وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ) يُقَالُ هَذَا وَلَدُ رِشْدَةٍ بَالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ مَنْ كَانَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَوَلَدُ زِنْيَةٍ مَنْ كَانَ بِضِدِّهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
(وَهُوَ أَشْبَعُ) أَيْ حَدِيثُ الْحَسَنِ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ (قَضَى) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ (أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الَّذِي طَلَبَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُلْحِقُوهُ بِهِمْ وَاسْتَلْحَقَهُ أَيِ ادَّعَاهُ (اسْتُلْحِقَ

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قَالَ بَعْضهمْ هَذِهِ أَحْكَام وَقَعَتْ فِي أول زمن الشريعة إلى أن أَنْ قَالَ ثُمَّ ذَكَر الِاسْتِلْحَاق قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا الْقَضَاء إِنَّمَا وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَة بَعْد قِيَام الْإِسْلَام وَمَصِيرهَا دَار هِجْرَة
وَقَدْ جَعَلَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى صُوَر الصُّورَة الْأُولَى أَنْ يَكُون الْوَلَد مِنْ أَمَته الَّتِي فِي مِلْكه وَقْت الْإِصَابَة فَإِذَا اِسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ به من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)