ذِكْرِ رَمَضَانَ
فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا بِإِطْلَاقِ الصَّوْمِ حَالَةَ الْجَنَابَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ رَمَضَانَ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَذْرَمِيِّ
وَثَانِيهِمَا صَوْمُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مُقَيَّدًا بِصَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا رَوَاهُ الْأَذْرَمِيُّ لَكِنَّ الرُّوَاةَ لِرِوَايَةِ تَقْيِيدِ الصَّوْمِ بِرَمَضَانَ أَقَلُّ قَلِيلٍ جِدًّا مِنَ الرُّوَاةِ لِرِوَايَةِ إِطْلَاقِ الصَّوْمِ حَتَّى صَارَتْ قِلَّةُ رُوَاةِ التَّقْيِيدِ فِي مَحَلِّ التَّعَجُّبِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُوَاةَ الْإِطْلَاقِ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَرُوَاةُ التَّقْيِيدِ أَقَلُّ الْقَلِيلِ جِدًّا
وَالْأَذْرَمِيُّ تَفَرَّدَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ بِذِكْرِ رَمَضَانَ لَكِنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
عَلَى تَرْك الْخَبَر الْمُعَارِض لَهُ فَيُعْلَم أَنَّهُ منسوخ وكلا الأمرين منتف ها هنا فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ خَبَر أَبِي هُرَيْرَة مُتَقَدِّم عَلَى خَبَر عَائِشَة وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحّ أَنْ يَكُون آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِبْطَال الصَّوْم بِذَلِكَ لِأَنَّ أَزْوَاجه أَعْلَم بِهَذَا الْحُكْم وَقَدْ أَخْبَرْنَ بَعْد وَفَاته صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُصْبِح جُنُبًا وَيَصُوم وَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُتَقَدِّم لَكَانَ الْمَعْرُوف عِنْد أَزْوَاجه مِثْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَلَمْ يَحْتَجّ أَزْوَاجه بِفِعْلِهِ الَّذِي كَانَ يَفْعَلهُ ثُمَّ نُسِخَ وَمُحَال أَنْ يَخْفَى هَذَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِم بَيْنهنَّ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي الصَّوْم وَالْفِطْر
هَذَا مَعَ أَنَّ الْحَدِيث فِي مُسْلِم غَيْر مَرْفُوع وَإِنَّمَا فِيهِ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول فِي قَصَصه حَسْب وَفِي الْحَدِيث أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمَّا حُوقِقَ عَلَى ذَلِكَ رَدَّهُ إِلَى الْفَضْل بْن عَبَّاس فَقَالَ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ الْفَضْل وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الَّذِي فِي مُسْلِم وَفِي لَفْظ حَدَّثَنِي الْفَضْل بْن عَبَّاس قال البخاري وقال همام وبن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُر بِالْفِطْرِ وَالْأَوَّل أَسْنَدَ
وَلَكِنَّ رَفْعَهُ صَحِيح رَوَاهُ سفيان عن عمرو بن يَحْيَى بْن جَعْدَة قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَبْدٍ الْقَارِيّ قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول لَا وَرَبّ هَذَا الْبَيْت مَا أَنَا قُلْته مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْح وَهُوَ جُنُب فَلَا يَصُمْ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم قَالَهُ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بْن هِشَام قَالَ كُنْت مَعَ عَبْد الرَّحْمَن عِنْد مَرْوَان فَذَكَرُوا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول مَنْ اِحْتَلَمَ وَعِلْم بِاحْتِلَامِهِ وَلَمْ يَغْتَسِل حَتَّى يُصْبِح فَلَا يَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْم قَالَ اِذْهَبْ فَسَلْ أَزْوَاج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَذَهَبَ وَذَهَبْت مَعَهُ فَذَكَر الْحَدِيث وَقَالَ فَأَتَيْت مَرْوَان فَأَخْبَرْته قَوْلهمَا يَعْنِي أُمّ سَلَمَة وَعَائِشَة فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ اِخْتِلَافهمْ تَخَوُّفًا أَنْ يَكُون أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ مَرْوَان لِعَبْدِ الرَّحْمَن عَزَمْت عَلَيْك لَمَا أَتَيْته فَحَدَّثْته أَعَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم تَرْوِي هَذَا قَالَ لَا إِنَّمَا حَدَّثَنِي فُلَان وَفُلَان وَلَا رَيْب أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَسْمَع ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ مَرَّة أَخْبَرَنِيهِ الْفَضْل بْن عَبَّاس وَمَرَّة قَالَ أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَة بْن زَيْد وَفِي رِوَايَة عَنْهُ أَخْبَرَنِيهِ فُلَان وَفُلَان وَفِي رِوَايَة أَخْبَرَنِي رَجُل وَفِي رِوَايَة أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِر وَفِي رِوَايَة هَكَذَا كنت أحسب
فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا بِإِطْلَاقِ الصَّوْمِ حَالَةَ الْجَنَابَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ رَمَضَانَ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَذْرَمِيِّ
وَثَانِيهِمَا صَوْمُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مُقَيَّدًا بِصَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا رَوَاهُ الْأَذْرَمِيُّ لَكِنَّ الرُّوَاةَ لِرِوَايَةِ تَقْيِيدِ الصَّوْمِ بِرَمَضَانَ أَقَلُّ قَلِيلٍ جِدًّا مِنَ الرُّوَاةِ لِرِوَايَةِ إِطْلَاقِ الصَّوْمِ حَتَّى صَارَتْ قِلَّةُ رُوَاةِ التَّقْيِيدِ فِي مَحَلِّ التَّعَجُّبِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُوَاةَ الْإِطْلَاقِ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَرُوَاةُ التَّقْيِيدِ أَقَلُّ الْقَلِيلِ جِدًّا
وَالْأَذْرَمِيُّ تَفَرَّدَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ بِذِكْرِ رَمَضَانَ لَكِنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
عَلَى تَرْك الْخَبَر الْمُعَارِض لَهُ فَيُعْلَم أَنَّهُ منسوخ وكلا الأمرين منتف ها هنا فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ خَبَر أَبِي هُرَيْرَة مُتَقَدِّم عَلَى خَبَر عَائِشَة وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحّ أَنْ يَكُون آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِبْطَال الصَّوْم بِذَلِكَ لِأَنَّ أَزْوَاجه أَعْلَم بِهَذَا الْحُكْم وَقَدْ أَخْبَرْنَ بَعْد وَفَاته صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُصْبِح جُنُبًا وَيَصُوم وَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُتَقَدِّم لَكَانَ الْمَعْرُوف عِنْد أَزْوَاجه مِثْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَلَمْ يَحْتَجّ أَزْوَاجه بِفِعْلِهِ الَّذِي كَانَ يَفْعَلهُ ثُمَّ نُسِخَ وَمُحَال أَنْ يَخْفَى هَذَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِم بَيْنهنَّ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي الصَّوْم وَالْفِطْر
هَذَا مَعَ أَنَّ الْحَدِيث فِي مُسْلِم غَيْر مَرْفُوع وَإِنَّمَا فِيهِ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول فِي قَصَصه حَسْب وَفِي الْحَدِيث أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمَّا حُوقِقَ عَلَى ذَلِكَ رَدَّهُ إِلَى الْفَضْل بْن عَبَّاس فَقَالَ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ الْفَضْل وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الَّذِي فِي مُسْلِم وَفِي لَفْظ حَدَّثَنِي الْفَضْل بْن عَبَّاس قال البخاري وقال همام وبن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُر بِالْفِطْرِ وَالْأَوَّل أَسْنَدَ
وَلَكِنَّ رَفْعَهُ صَحِيح رَوَاهُ سفيان عن عمرو بن يَحْيَى بْن جَعْدَة قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَبْدٍ الْقَارِيّ قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول لَا وَرَبّ هَذَا الْبَيْت مَا أَنَا قُلْته مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْح وَهُوَ جُنُب فَلَا يَصُمْ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم قَالَهُ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بْن هِشَام قَالَ كُنْت مَعَ عَبْد الرَّحْمَن عِنْد مَرْوَان فَذَكَرُوا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول مَنْ اِحْتَلَمَ وَعِلْم بِاحْتِلَامِهِ وَلَمْ يَغْتَسِل حَتَّى يُصْبِح فَلَا يَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْم قَالَ اِذْهَبْ فَسَلْ أَزْوَاج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَذَهَبَ وَذَهَبْت مَعَهُ فَذَكَر الْحَدِيث وَقَالَ فَأَتَيْت مَرْوَان فَأَخْبَرْته قَوْلهمَا يَعْنِي أُمّ سَلَمَة وَعَائِشَة فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ اِخْتِلَافهمْ تَخَوُّفًا أَنْ يَكُون أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ مَرْوَان لِعَبْدِ الرَّحْمَن عَزَمْت عَلَيْك لَمَا أَتَيْته فَحَدَّثْته أَعَنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم تَرْوِي هَذَا قَالَ لَا إِنَّمَا حَدَّثَنِي فُلَان وَفُلَان وَلَا رَيْب أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَسْمَع ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ مَرَّة أَخْبَرَنِيهِ الْفَضْل بْن عَبَّاس وَمَرَّة قَالَ أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَة بْن زَيْد وَفِي رِوَايَة عَنْهُ أَخْبَرَنِيهِ فُلَان وَفُلَان وَفِي رِوَايَة أَخْبَرَنِي رَجُل وَفِي رِوَايَة أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِر وَفِي رِوَايَة هَكَذَا كنت أحسب
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ١٣)