72 - باب في الرخصة فيه أَيْ فِي تَرْكِ النِّيَّةِ بِاللَّيْلِ
(هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَإِذَا قُلْنَا لَا قَالَ إِنِّي صَائِمٌ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ نَوْعَانِ مِنَ الْفِقْهِ أَحَدُهُمَا جَوَازُ تَأْخِيرِ نِيَّةِ الصَّوْمِ عَنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَالْآخَرُ جَوَازُ إِفْطَارِ الصَّائِمِ قَبْلَ اللَّيْلِ إِذَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ إِيجَابَ الْقَضَاءِ
وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ منهم بن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله عنهم وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بن حنبل وكان بن عُمَرَ لَا يَصُومُ تَطَوُّعًا حَتَّى يُجْمِعَ مِنَ اللَّيْلِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَا يُجْزِئُهُ فِي التَّطَوُّعِ حَتَّى يُبَيِّتَ النِّيَّةَ
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي صَوْمِ النَّافِلَةِ لَا أُحِبُّ أَنْ يَصُومَ أَحَدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ (حَيْسٌ) هُوَ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الْأَقِطِ الدَّقِيقُ (أَدْنِيهِ) مِنَ الْإِدْنَاءِ أَيْ قَرِّبِيهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله زَادَ النَّسَائِيّ فَأَكَلَ وَقَالَ وَلَكِنْ أَصُوم يَوْمًا مَكَانه ثُمَّ قَالَ هَذَا خَطَأٌ قَالَ عَبْد الْحَقّ قَدْ رَوَى الْحَدِيث جَمَاعَة عَنْ طَلْحَة فَلَمْ يَذْكُر أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَكِنْ أَصُوم يَوْمًا مَكَانه وَهَذِهِ الزِّيَادَة هِيَ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ طَلْحَة وَلَفْظ النَّسَائِيّ فِيهِ عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ دَخَلَ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ هَلْ عِنْدكُمْ شَيْء فَقُلْت لَا
فَقَالَ فَإِنِّي صَائِم ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْد ذَلِكَ الْيَوْم وَقَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَخَبَّأْت له منه وكان يحب الحيس
قالت يارسول اللَّه إِنَّهُ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَخَبَّأْت لَك مِنْهُ قَالَ أُدْنِيهِ أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْت وَأَنَا صَائِم فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا مِثْل صَوْم الْمُتَطَوِّع مِثْل الرَّجُل يُخْرِج مِنْ مَاله الصَّدَقَة فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا وَفِي لَفْظ النَّسَائِيّ يَا عَائِشَة إِنَّمَا مَنْزِلَة مَنْ صَامَ فِي غَيْر رَمَضَان أَوْ فِي غَيْر قَضَاء رَمَضَان أَوْ فِي التَّطَوُّع بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَخْرَجَ صَدَقَة مِنْ مَاله فَجَادَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ فَأَمْضَاهُ وَبَخِلَ بِمَا بَقِيَ فَأَمْسَكَهُ وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْ عَائِشَة بِنْت طَلْحَة عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٩٠)