الصَّحَابَةِ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ
وَقَالَ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَالُوا يَصِحُّ اعْتِكَافُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ لِلْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا كما قال الإمام الحافظ بن الْقَيِّمِ إِنَّ الرَّاجِحَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ (وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَفْيَ الْفَضِيلَةِ وَالْكَمَالِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ لِمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا أَكْثَرَ مِنْ جُمْعَةٍ لِئَلَّا تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا مَنْ كَانَ اعْتِكَافُهُ دُونَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْجَامِعُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (جَعَلَهُ قَوْلَ عَائِشَةَ) وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهَا لَا يَخْرُجُ وَمَا عَدَاهُ مِمَّنْ دُونَهَا انْتَهَى وَكَذَلِكَ رجح ذلك البيهقي ذكره بن كَثِيرٍ فِي الْإِرْشَادِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسِ بْنِ زَيْدٍ وَلَيْسَ فِيهِ قَالَتِ السُّنَّةُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا ذَلِكَ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْمَدِينِيُّ يُقَالُ لَهُ عَبَّادٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَتَكَلَّمَ فيه بعضهم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَوْل الزُّهْرِيّ وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيث فَقَدْ وَهِمَ وَلِهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم ذَكَر صَاحِبُ الصَّحِيح أَوَّله وَأَعْرَض عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَقَدْ رَوَاهُ سُوَيْد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة يَرْفَعهُ لَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصِيَامٍ وَسُوَيْد قَالَ فيه أحمد متروك وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيَّرَهُ ضَعِيفٌ وَسُفْيَان بْن حُسَيْنٍ فِي الزُّهْرِيّ ضَعِيفُ
قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي اِشْتِرَاط الصَّوْم فِي الِاعْتِكَاف فَأَوْجَبَهُ أَكْثَر أَهْل العلم منهم عائشة أم المؤمنين وبن عباس وبن عُمَر وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَنْهُ أَنَّ الصَّوْم فِيهِ مستحب غير واجب
قال بن المنذر وهو مروي عن علي وبن مَسْعُود
وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَر أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَوْفِ بِنَذْرِك قَالُوا وَاللَّيْل لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصِّيَامِ وَقَدْ جَوَّزَ الِاعْتِكَاف فِيهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرِكِهِ مِنْ حديث ابى سهيل عن طاوس عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِف صِيَام إِلَّا أَنْ يَجْعَلهُ عَلَى نَفْسه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ
وَقَالَ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَالُوا يَصِحُّ اعْتِكَافُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ لِلْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا كما قال الإمام الحافظ بن الْقَيِّمِ إِنَّ الرَّاجِحَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ (وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَفْيَ الْفَضِيلَةِ وَالْكَمَالِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ لِمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا أَكْثَرَ مِنْ جُمْعَةٍ لِئَلَّا تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا مَنْ كَانَ اعْتِكَافُهُ دُونَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْجَامِعُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (جَعَلَهُ قَوْلَ عَائِشَةَ) وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهَا لَا يَخْرُجُ وَمَا عَدَاهُ مِمَّنْ دُونَهَا انْتَهَى وَكَذَلِكَ رجح ذلك البيهقي ذكره بن كَثِيرٍ فِي الْإِرْشَادِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسِ بْنِ زَيْدٍ وَلَيْسَ فِيهِ قَالَتِ السُّنَّةُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا ذَلِكَ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْمَدِينِيُّ يُقَالُ لَهُ عَبَّادٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَتَكَلَّمَ فيه بعضهم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَوْل الزُّهْرِيّ وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيث فَقَدْ وَهِمَ وَلِهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم ذَكَر صَاحِبُ الصَّحِيح أَوَّله وَأَعْرَض عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَقَدْ رَوَاهُ سُوَيْد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة يَرْفَعهُ لَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصِيَامٍ وَسُوَيْد قَالَ فيه أحمد متروك وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيَّرَهُ ضَعِيفٌ وَسُفْيَان بْن حُسَيْنٍ فِي الزُّهْرِيّ ضَعِيفُ
قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي اِشْتِرَاط الصَّوْم فِي الِاعْتِكَاف فَأَوْجَبَهُ أَكْثَر أَهْل العلم منهم عائشة أم المؤمنين وبن عباس وبن عُمَر وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَنْهُ أَنَّ الصَّوْم فِيهِ مستحب غير واجب
قال بن المنذر وهو مروي عن علي وبن مَسْعُود
وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَر أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَوْفِ بِنَذْرِك قَالُوا وَاللَّيْل لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصِّيَامِ وَقَدْ جَوَّزَ الِاعْتِكَاف فِيهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرِكِهِ مِنْ حديث ابى سهيل عن طاوس عن بن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِف صِيَام إِلَّا أَنْ يَجْعَلهُ عَلَى نَفْسه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)