دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْعَقْلِ (حَتَّى قَالَ لَهُ) أَيْ لِعُمَرَ رضي الله عنه (الضَّحَّاكُ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ المهملة (بن سُفْيَانَ) بِالتَّثْلِيثِ وَالضَّمِّ أَشْهَرُ
قَالَ مُؤَلِّفُ الْمِشْكَاةِ وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ بِشَجَاعَتِهِ يُعَدُّ بِمِائَةِ فَارِسٍ وَكَانَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالسَّيْفِ وَوَلَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ (أَنْ) مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ تَفْسِيرِيَّةٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ فِيهَا مَعْنَى الْقَوْلِ (وَرِّثْ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ أَعْطِ الْمِيرَاثَ (امْرَأَةَ أَشْيَمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَسُكُونِ شِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ وَكَانَ قُتِلَ خَطَأً (الضِّبَابِيِّ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ الأولى منسوب إلى صباب قلعة بالكوفة وهو صحابي ذكره بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ (فَرَجَعَ عُمَرُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْمَقْتُولِ أَوَّلًا ثُمَّ تَنْتَقِلُ مِنْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ وَلَا الزَّوْجَ وَلَا الْمَرْأَةَ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِيِّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ عُمَرُ يَذْهَبُ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إِلَى ظَاهِرِ الْقِيَاسِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْتُولَ لَا تَجِبُ دِيَتُهُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِذَا مَاتَ بَطَلَ مِلْكُهُ فَلَمَّا بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ تَرَكَ الرَّأْيَ وَصَارَ إِلَى السُّنَّةِ انْتَهَى (اسْتَعْمَلَهُ) أَيِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا عليهم
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)