وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَمْشِيَانِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ أَمَامَهَا وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ سُنَّةٌ وَخَلْفَهَا أَفْضَلُ فَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ يَكُونُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ انْتَهَى
قَالَ الشُّمُنِّيُّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ الْمَشْيُ خَلْفَهَا

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
سَعِيد وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَزِيَاد بْن سَعْد وبكر ومنصور وبن جُرَيْجٍ وَغَيْرهمْ وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا مَالِك وَيُونُس وَمَعْمَر وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَلُوهُ بِدُونِ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُ
فَهَذَا كَلَام عَلَى طَرِيقَة أَئِمَّة الْحَدِيث وَفِيهِ اِسْتِدْرَاك وَفَائِدَة تُسْتَفَاد
قَالَ الْمُصَحِّحُونَ لارساله الحديث هو لسفيان وبن جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ سُفْيَان
قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ بن المبارك وأرى بن جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ سُفْيَان
قَالُوا وَأَمَّا رِوَايَة مَنْصُور وَزِيَاد بْن سَعْد وَبَكْر فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَة هَمَّام
وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع
وَرَوَى هَمَّام بْن يَحْيَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ زِيَاد بْن سَعْد وَمَنْصُور وَبَكْر وَسُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْهُ هَمَّام يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيث لِسُفْيَان وَحْده وَرَوَى عَنْهُ هَمَّام كَذَلِكَ وَفِي هَذَا نَظَر لَا يَخْفَى
فَإِنَّ هَمَّامًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَيَبْعُد أَنْ يَكُونُوا كُلّهمْ دَلَّسُوهُ عَنْ سُفْيَان وَلَمْ يَسْمَعُوهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَهَذَا يَحْيَى بْن سَعِيد مَعَ تَثَبُّته وَإِتْقَانه يَرْوِيه كَذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ
وَكَذَلِكَ مُوسَى بْن عُقْبَة فَلِأَيِّ شَيْء يحكم للمرسلين على الواصلين وقد كان بن عُيَيْنَةَ مُصِرًّا عَلَى وَصْله وَنُوظِرَ فِيهِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِيهِ مِرَارًا
فَسَمِعْته مِنْ فِيهِ يُعِيدهُ وَيُبْدِيه عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث يُونُس عَنْ بن شِهَاب عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا غَيْر مَحْفُوظ
وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هَذَا حَدِيث خَطَأ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّد بْن بَكْر وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْر وَعُمَر كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي سَالِم أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَام الْجَنَازَة قَالَ مُحَمَّد وَالْحَدِيث الصَّحِيح هُوَ هَذَا هَذَا آخِر كلام البخاري
وسيأتي بعد هذا حديث بن مَسْعُود الْجَنَازَة مَتْبُوعَة لَيْسَ مَعَهَا مَنْ يَقْدُمهَا وأنه ضعيف وذكر بن عَبْد الْبَرّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ اِمْشُوا خَلْف الْجَنَازَة وَفِيهِ كِنَانَة مَوْلَى صَفِيَّة لَا يُحْتَجّ بِهِ وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْشِي خَلْف الْجَنَازَة وَهُوَ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد الْحِمْصِيّ الْعَطَّار مُنْكَر الْحَدِيث

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)