وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْحَدِيثِ من ابتاع عبدا وله مال فماله للبايع إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ حَكَى حَمْدَانُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمَالَ لِلْعَبْدِ إِذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ حَمْدَانُ قَوْلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَهُوَ السَّيِّدُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فيكون منحة منه إلى العبد والثاني لاخلاف بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرٍ وَالْمِيرَاثُ أَصَحُّ وُجُوهِ الْمِلْكِ وَأَقْوَاهَا وَهُوَ لا يرثه ولا يملكه فما عدى ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْلِكَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْحَةِ وَالْمُوَاسَاةِ
وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ مِنَ السَّادَةِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ عِنْدَ إِعْتَاقِهِمْ وَيَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ لَهُ مُوَاسَاةً وَمُسَامَحَةً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ لَهُ كَمَا كَانَ وَلَا مُوَاسَاةَ انْتَهَى كَلَامُ الْأَرْدُبِيلِيُّ
وَقَالَ صَاحِبُ الهداية لا ملك للمملوك
قال بن الْهُمَامِ وَعَلَى هَذَا فَمَالُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ لِلْعَبْدِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ لِمَا عن بن عُمَرَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ
قِيلَ الْحَدِيثُ خَطَأٌ وَفِعْلُ عُمَرَ رضي الله عنه مِنْ بَابِ الْفَضْلِ
وَلِلْجُمْهُورِ ما عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ يَا عُمَيْرُ إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا فَأَخْبِرْنِي

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)