قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا جَلَّاهَا إِذَا بَيَّنَ الشَّمْسَ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى تَزُولَ الْفِتَنُ عَنْ تَبَيُّنِهَا وَظُهُورِهَا
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا مَوْصُولَةً وَالْمُرَادُ مِنَ الْمِصْرِ وَانْجَلَتْ بِمَعْنَى تَجَلَّتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالتَّجَلِّي يَجِيءُ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ فَقُمْتُ حتى تجلاني الغشى أي غطاني
فانجلت ها هنا بِمَعْنَى غَطَّتْ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ رَاجِعٌ إِلَى الْفِتَنِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ الَّذِي يَعُودُ إِلَى مَا الْمَوْصُولَةِ مَحْذُوفٌ فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ حَتَّى تَنْكَشِفَ الْفِتَنُ عَنِ الْأَمْصَارِ الَّذِي غَطَّتْهُ الْفِتَنُ
وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُقَالَ انْجَلَتِ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّازِمِ بِمَعْنَى غَطَّتِ الَّذِي هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْدِيَةِ بَلْ يُقَالُ بِمَعْنَى تَغَطَّتْ مِنَ اللَّازِمِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَا الْمَوْصُولَةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْأَمْصَارُ لا المصر فيكون المعنى حتى تنكشف الْفِتَنُ عَنِ الْأَمْصَارِ الَّتِي تَغَطَّتْ أَيْ بِالْفِتَنِ لَكِنَّ أَظْهَرَ الْمَعَانِي هُوَ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(عَنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ
قال في التقريب ضبيعة بالتصغير بن حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيُّ وَيُقَالُ ثَعْلَبَةُ بْنُ ضُبَيْعَةَ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي كَلَامِ الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَعْلَبَةَ وَضُبَيْعَةَ وَاحِدٌ اختلف فيه
(قلت لعلي) أي بن أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه (عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا) أَيْ إِلَى بِلَادِ الْعِرَاقِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ أَوْ مَسِيرِكَ إِلَى الْبَصْرَةِ لِقِتَالِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهم وبيانه كما قال بن سَعْدٍ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ الْغَدَ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعَهُ جَمِيعُ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ويقال إن طلحة رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْرَ طَائِعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ وَعَائِشَةُ رضي الله عنها بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَقِيَ بِالْبَصْرَةِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ وَهِيَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمَا وَبَلَغَتِ الْقَتْلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقَامَ عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقِتَالُ بِهَا

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)