عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ وَرُبَّمَا أَخْطَأَ أَوْ وَهِمَ كَمَا يخطىء غَيْرُهُ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ الثِّقَاتُ وَالْأَئِمَّةُ وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ
وَقَالَ أَحْمَدُ بن عبد الله العجلي بن إِسْحَاقَ ثِقَةٌ
وَقَدِ اسْتَشْهَدَ مُسْلِمٌ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ ذَكَرَهَا لِابْنِ إِسْحَاقَ فِي صَحِيحِهِ
وَقَدْ رَوَى الترمذي في جامعه من حديث بن إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً فَأُكْثِرُ الِاغْتِسَالَ مِنْهُ الْحَدِيثَ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لا نعرفه إلا من حديث بن إسحاق فهذا حكم قد تفرد به بن إِسْحَاقَ فِي الدُّنْيَا وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ
فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ كَذَّبَهُ مَالِكٌ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ كَذَّابٌ قُلْتُ وَمَا يُدْرِيكَ قَالَ قَالَ لِي وُهَيْبٌ فَقُلْتُ لِوُهَيْبٍ وَمَا يُدْرِيكَ قَالَ قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ وَمَا يُدْرِيكَ

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَالَ حَافِظ الْمَغْرِب إِمَام السُّنَّة فِي وَقْته أَبُو عُمَر يُوسُف بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَابَيْهِ التَّمْهِيد وَالِاسْتِذْكَار فِي شَرْح حَدِيث مَالِك عن بن شِهَاب عَنْ الْأَغَرّ وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هريرة عن النبي قَالَ يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا الْحَدِيث
قَالَ أَبُو عُمَر وَهَذَا لَفْظه فِي الِاسْتِذْكَار فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه عز وجل فِي السَّمَاء عَلَى الْعَرْش مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات كَمَا قَالَتْ الْجَمَاعَة وَهُوَ مِنْ حُجَّتهمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَة وَالْجَهْمِيَّة فِي قَوْلهمْ إِنَّ اللَّه تَعَالَى فِي كُلّ مَكَان وَلَيْسَ عَلَى الْعَرْش وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قَالَهُ أَهْل الْحَقّ فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه عز وجل {الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى} وَقَوْله {ثُمَّ اِسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان} وَقَوْله تَعَالَى {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلًا} وَقَوْله {إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب} وَقَوْله {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه لِلْجَبَلِ} وَقَالَ {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض} وَقَالَ {سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى} وَهَذَا مِنْ الْعُلُوّ وَكَذَلِكَ قَوْله {العلي العظيم} و {الكبير الْمُتَعَالِ} وَ {رَفِيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش} {يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ}
وَقَالَ جَلَّ ذِكْره {يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ} وَقَوْله {تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ} وَقَوْله لِعِيسَى {إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ} وَقَوْله {بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ}
وَقَالَ {فَاَلَّذِينَ عِنْد رَبّك يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} وَقَالَ {وَمَنْ عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته} وَقَالَ لَيْسَ لَهُ دَافِع مِنْ اللَّه ذِي الْمَعَارِج وَالْعُرُوج هُوَ الصُّعُود وَأَمَّا قَوْله {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء} فَمَعْنَاهُ مَنْ عَلَى السَّمَاء يَعْنِي عَلَى الْعَرْش وَقَدْ تَكُون فِي بِمَعْنَى عَلَى أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى {فَسِيحُوا فِي الْأَرْض} أَيْ على الأرض
وكذلك قوله {ولأصلبنكم فِي جُذُوع النَّخْل} أَيْ عَلَى جُذُوع النَّخْل
وَهَذَا كُلّه يُعَضِّدهُ قَوْله تَعَالَى {تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ} وَمَا كَانَ

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ١٩)