قَالَ فِي الْإِصَابَةِ بَكْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْمَارِيُّ أبو منفعة ذكره الترمذي وبن شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ فِيمَنْ نَزَلَ حِمْصَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَهُ بن قَانِعٍ فَسَمَّاهُ أَيْضًا بَكْرَ بْنَ الْحَارِثِ ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مِنْ طَرِيقِ كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ انْتَهَى (وَمَوْلَاكَ) أَيْ قَرِيبَكَ أَيْ ذَا الْقُرْبَى مِنْكَ فَإِنَّ أَحَدَ معاني المولى القريب أيضا وهو المراد ها هنا بِدَلِيلِ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَفِيهِ ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ
وَبِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم مَنْ قَالَ أَبُوكَ
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ
وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَمَوْلَاكَ بِمَعْنَى ثُمَّ أَيْ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أُخْتَكَ ثُمَّ أَخَاكَ ثُمَّ مَوْلَاكَ أَيْ قَرِيبَكَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ (الَّذِي يَلِي ذَلِكَ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَوْلَاكَ أَيْ قَرِيبَكَ الَّذِي يَقْرُبُ من تقدم من بن أختك وبن أخيك وعمتك وعمك وبن عمتك وبن عمك وهكذا الأقرب فالأقرب
وأخرج بن مَاجَهْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي سَلَامَةَ السَّلَامِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي امْرَأً بِأُمِّهِ ثَلَاثًا أُوصِي امْرَأً بِأَبِيهِ أُوصِي امْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيهِ انْتَهَى
وَمَعْنَاهُ أوصى كل امريء أَنْ يَبَرَّ مَوْلَاهُ أَيْ قَرِيبَهُ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ أُخْتِهِ وَأَخِيهِ وَغَيْرِهِمَا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الْقَرِيبِ أَذًى يُؤْذِيهِ

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه تَعَالَى قَالَ الْإِمَام أَحْمَد لِلْأُمِّ ثَلَاثَة أَرْبَاع الْبِرّ
وَقَالَ أَيْضًا الطَّاعَة لِلْأَبِ وَالْبِرّ للأم واحتج بحديث بن عُمَر أَطِعْ أَبَاك لَمَّا أَمَرَهُ عُمَر بْنُ الخطاب رضي الله عنه بطلاق زوجته
وقد روى بن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا حَقّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدهمَا قَالَ هُمَا جَنَّتك وَنَارك
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء سَمِعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُول الْوَالِد أَوْسَط أَبْوَاب الْجَنَّة فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَاب أَوْ اِحْفَظْهُ

(খণ্ড: ١٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤)