يَنْظُرَ فِي مَصَالِحِهِ وَالْأَنَاةُ عَلَى وَزْنِ الْقَنَاةِ هُوَ التَّثَبُّتُ وَالْوَقَارُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِابْنِ الْمَلَكِ (جَبَلَنِي) أَيْ خَلَقَنِي
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقْبِيلِ الْأَرْجُلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ وَقَالَ وَلَا أَعْلَمُ لِزَارِعٍ غَيْرَهُ وَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو النَّمَرِيُّ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الزَّارِعِ وَأَنَّ لَهُ ابْنًا يُسَمَّى الزَّارِعُ وَبِهِ كَانَ يُكْنَى وَأَنَّ حَدِيثَهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَأَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا حَسَنٌ

66 - ‌‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ)
[5226] فِدًى بِالْكَسْرِ مَقْصُورٌ وَيُفْتَحُ أَيْضًا لَكِنَّهُ مَرْجُوحٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ بِأَنَّ الْكَسْرَ مَعَ الْقَصْرِ هُوَ الرَّاجِحُ وَالْفَتْحَ مَرْجُوحٌ
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِيُّ قَالَ الْفَرَّاءُ إِذَا فَتَحُوا الْفَاءَ قَصَرُوا فَقَالُوا فَدًى لَكَ وَإِذَا كَسَرُوا الْفَاءَ مَدُّوا وَرُبَّمَا كَسَرُوا الْفَاءَ وَقَصَرُوا فَقَالُوا هُمْ فِدًى لَكَ
وَأَيْضًا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَمِعْتُ الْأَخْفَشَ يَقُولُ لَا يُقْصَرُ الْفِدَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُورُ هُوَ الْمَفْتُوحُ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْفِدَاءُ إِذَا كُسِرَ أَوَّلُهُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ انْتَهَى
وَيُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الدُّعَاءُ عَلَى النَّوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا حِفْظُ الْإِنْسَانِ وَإِخْلَاصُهُ عَنِ النَّائِبَةِ بِبَذْلِ الْمَالِ عَنْهُ
قَالَهُ الرَّاغِبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فدية طعام مسكين أَيْ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أَنْ يَحْفَظُوا وَيُخَلِّصُوا أَنْفُسَهُمْ عَنِ النَّائِبَةِ أَيْ تَكْلِيفِ الصَّوْمِ أَوْ عَذَابِ عَدَمِ الصَّوْمِ بِبَذْلِ الْمَالِ عَنْهُمْ وَهُوَ إِطْعَامُ الْمِسْكِينِ فَكَانَ مَعْنَى الْجُمْلَةِ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي أَنْ أَحْفَظَكَ عَنِ النَّوَائِبِ بِبَذْلِ الْمَالِ عنك

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر
فَقَالَ إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّه بَيْن أَنْ يُؤْتِيه مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا وَبَيْن مَا عِنْده فَاخْتَارَ مَا عِنْده فَبَكَى أَبُو بَكْر وَقَالَ فَدَيْنَاك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا الْحَدِيث
وَهَذَا كَانَ بَعْد إِسْلَام أَبِي قُحَافَة فإنه خطب بهذه الخطبة قبيل وفاته صلى الله عليه وسلم بِقَلِيلٍ
وَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْر وَأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذ بِهِ مِنْهُ
وَاَللَّه أَعْلَم

(খণ্ড: ١٤) (পৃষ্ঠা: ٩٢)