الْمِرْقَاةِ (رَكْعَتَانِ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَمَلٌ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ فَيَقُومُ كُلُّ عُضْوٍ بِشُكْرِهِ (مِنَ الضُّحَى) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى أَوْ فِي وَقْتِ الضُّحَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فَأَمَّا الضَّحْوَةُ فَهُوَ ارْتِفَاعُ أَوَّلِ النَّهَارِ وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ فَوْقَهُ وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الضُّحَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

[5244] (بِهَذَا الْحَدِيثِ) السَّابِقِ (وَذَكَرَ النبي صلى الله عليه وسلم النبي بِالرَّفْعِ فَاعِلُ ذَكَرَ أَيْ ذَكَرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْحَدِيثَ (فِي وَسْطِهِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ فِي وَسْطِ كَلَامِهِ أَيْ بَيْنَ كَلَامِهِ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى كَلَامِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ نَقَلَ هَذَا الضَّبْطُ عَنِ الْعَلَّامَةِ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيُّ رحمه الله
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لفظ النبي بِالنَّصْبِ وَفَاعِلُ ذَكَرَ الرَّاوِي وَضَمِيرُ الْمَجْرُورِ فِي لَفْظِ وَسْطَهِ يَرْجِعُ إِلَى الْحَدِيثِ أَيْ ذَكَرَ الرَّاوِي لَفْظَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث ولم يذكر فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَيْ بَعْدَ أَبِي ذَرٍّ فَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِصُورَةِ الْمَوْقُوفِ ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث وجعله مرفوعا وَجَعَلَهُ مَرْفُوعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
وَيُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ الَّذِي نُقِلَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا الدَّهْلَوِيِّ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ
قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أو ليس قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَبِكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةً قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ يَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ وَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ
وَقَالَ وَتَهْلِيلَةٌ وَتَكْبِيرَةٌ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِالْأَجْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ فِيكَ صَدَقَةً كَثِيرَةً فَذَكَرَ فَضْلَ سَمْعِكَ وَفَضْلَ بَصَرِكَ قَالَ وَفِي مُبَاضَعَتِكَ أَهْلَكَ صَدَقَةٌ فَقَالَ أبو ذر

(খণ্ড: ١٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)