. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ
‌‌[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيث شُعْبَةَ عَنْ ثَابِتٍ كَانَ أَنَسٌ يَنْعَت لَنَا صَلَاة رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يُصَلِّي
وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَامَ حَتَّى نَقُول قَدْ نسي وهذا يبين أن إطالة ركني الاعتدالين مِمَّا ضُيِّعَ مِنْ عَهْدِ ثَابِتٍ
وَلِهَذَا قَالَ فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَع شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَهُ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِمَّا أَنْكَرَهُ أَنَسٌ مِمَّا أَحْدَثَ النَّاس فِي الصَّلَاة حَيْثُ قَالَ مَا أَعْلَم شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم
قِيلَ وَلَا الصلاة قال أو ليس قَدْ أَحْدَثْتُمْ فِيهَا مَا أَحْدَثْتُمْ فَقَوْل ثَابِتٍ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ كَفِعْلِ أَنَسٍ وَقَوْل أَنَسٍ إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ فِيهَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ تَقْصِير هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ هُوَ مِمَّا أُحْدِثَ فِيهَا وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة إِطَالَتهمَا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَالنِّسَاء وَآل عِمْرَانَ وَرَكَعَ نَحْوًا مِنْ قِيَامه وَرَفَعَ نَحْوًا مِنْ رُكُوعه وَسَجَدَ نَحْوًا مِنْ قِيَامه وَجَلَسَ نَحْوًا مِنْ سُجُوده مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوع قَالَ اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد مِلْء السَّمَاوَات وَمِلْء الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شيء بعد أهل الثناء والمجد
لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت
ولا ينفع ذا الجد منك الجد
وفي صحيح مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ملء السماوات وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثَّنَاء وَالْمَجْد أَحَقّ مَا قَالَ الْعَبْد وَكُلّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد مِنْك الْجَدُّ وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ نَحْوه مِنْ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى
وَزَادَ بَعْد قَوْله وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَد وَالْمَاء الْبَارِد اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْوَسَخ فَهَذِهِ الْأَذْكَار وَالدَّعَوَات وَنَحْوهَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ الَّتِي كَانَ يَقُولهَا فِي حَدِيث أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْكُث بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى يَقُولُوا قَدْ أَوْهَمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلّ سُكُوتٍ فَجَاءَ الذِّكْر مُفَسِّرًا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُول مَا صَلَّيْت وَرَاء أَحَد بَعْد رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَشْبَهَ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعه عَشْر تَسْبِيحَات وَفِي سُجُوده عَشْر تَسْبِيحَات وَإِسْنَاده ثِقَات
وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ قَالَ أَتَيْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُور عَلَيْهِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاس عَنْهُ قُلْت إِنِّي لَا أَسْأَلك عَمَّا يَسْأَلك هَؤُلَاءِ عَنْهُ أَسْأَلك عَنْ صَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك فِي ذَلِكَ مِنْ خَيْر فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ كَانَتْ صَلَاة الظُّهْرِ تُقَام فَيَنْطَلِق أَحَدنَا إِلَى الْبَقِيع فَيَقْضِي حَاجَته ثُمَّ يَأْتِي أَهْله فَيَتَوَضَّأ ثُمَّ يَرْجِع إِلَى الْمَسْجِد وَرَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَفِي رِوَايَة مِمَّا يُطَوِّلهَا وَفِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَأَى أَنَّ صَلَاة النَّاس فِي زَمَانه أَنْقَص مِمَّا كَانَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَفْعَلهَا
وَلِهَذَا قال للسائل مالك فِي ذَلِكَ مِنْ خَيْر
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة وَمِنْ الْمُتَيَقَّن أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ تَكُنْ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٦)