مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ وَهُمَا قَضِيَّتَانِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ (ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ أي في جهة القبلة وفي رواية بن عَوْنٍ فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ أَيْ مَوْضُوعَةٍ بِالْعَرْضِ (فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا) أَيِ الْخَشَبَةِ (إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى) وَفِي رِوَايَةٍ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ) وَلَعَلَّ غَضَبَهُ لِتَأْثِيرِ التَّرَدُّدِ وَالشَّكِّ فِي فِعْلِهِ وَكَأَنَّهُ كَانَ غَضْبَانَ فَوَقَعَ لَهُ الشَّكُّ لِأَجْلِ غَضَبِهِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (ثُمَّ خَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ) مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُرْوَى بِإِسْكَانِ الرَّاءِ هُمُ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ قِيلَ وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ سَرِيعٍ كَقَفِيزٍ وَقُفْزَانٍ (وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ) أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمَا احْتِرَامُهُ وَتَعْظِيمُهُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ (أَنْ يُكَلِّمَاهُ) أَيْ بِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَشِيَا أَنْ يُكَلِّمَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نُقْصَانِ الصَّلَاةِ
وقوله أن يكلماه بدل اشتمال من ضميرها باه لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ هَيْبَةُ تَكْلِيمِهِ لَا نَحْوَ نَظَرهِ وَاتِّبَاعِهِ (فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ آخِرُهُ قَافٌ وكان في يديه طول
لقب ذي الْيَدَيْنِ لِطُولٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ
وَفِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ ذِي الْيَدَيْنِ وَوَهِمَ الزُّهْرِيُّ فَجَعَلَ ذَا اليدين وذا الشمالين واحد وقد بين العلماء وهمه
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ ذُو الْيَدَيْنِ غَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ وَإِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ هُوَ الَّذِي جَاءَ ذِكْرُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ الْخِرْبَاقُ وَأَمَّا ذُو الشِّمَالَيْنِ فَإِنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرٍو انْتَهَى
(فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ وَكُلُّهَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ أَيْ شَرَعَ اللَّهُ قَصْرَ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى اثْنَيْنِ (قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ) بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ فِي ظني (فأومأوا) أي أشاروا برؤوسهم
قَالَ فِي السَّيْلِ إِنَّ الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَطْعِهَا إِذَا كَانَتْ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ التَّمَامِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَهَا وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَكَذَا

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)