فِي ذَلِكَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى (مِنْ حِينَ تُصْبِحُ) قَالَ الطِّيبِيُّ بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْجُمْلَةِ وَيَجُوزُ إِعْرَابُهُ إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْفَتْحِ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) لِأَنَّ الْقِيَامَةَ تَظْهَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ (شَفَقًا) أَيْ خَوْفًا (مِنَ السَّاعَةِ) أَيْ مِنْ قِيَامِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ سَاعَةً لِوُقُوعِهَا فِي سَاعَةٍ (إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ) فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُمْ لَا يُلْهَمُونَ بِأَنَّ هَذَا يَوْمٌ يُحْتَمَلُ وُقُوعُ الْقِيَامَةِ فِيهِ (لَا يُصَادِفُهَا) أَيْ لَا يُوَافِقُهَا وَهُوَ يُصَلِّي حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِالِانْتِظَارِ (يَسْأَلُ اللَّهَ) حَالٌ أَوْ بَدَلٌ (حاجة) من أمر الدنيا والآخرة (إلا أعطاء إياه) بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي آدَابِ الدُّعَاءِ (ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْإِشَارَةُ إِلَى الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ الشَّرِيفَةِ وَيَوْمٌ خَبَرُهُ (فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمٌ (فَقَرَأَ كَعْبٌ التوارة) بِالْحِفْظِ أَوْ بِالنَّظَرِ (فَقَالَ) أَيْ كَعْبٌ (صَدَقَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي هَذَا مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى كَمَالِ عِلْمِهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ حَيْثُ أَخْبَرَ بِمَا خَفِيَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْكِتَابِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ) هُوَ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَدَخَلَ فِي الإسلام (بمجلسي) أَيْ بِجُلُوسِي مَعَ كَعْبٍ وَمُذَاكَرَتِي مَعَهُ (أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ) بِنَصَبِ أَيَّةَ أَيْ عَرَفْتُ تِلْكَ الساعة وبرفعها أيضا ورجحه بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ حَيْثُ قَالَ هِيَ هُنَا كَهِيَ فِي لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ (فَقُلْتُ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ (فَأَخْبِرْنِي بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ السَّاعَةِ (هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) قَالَ الْأَشْرَفُ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ حَدِيثُ الْتَمِسُوا السَّاعَةَ كَمَا سَيَأْتِي (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي شَأْنِهَا (لَا يُصَادِفُهَا) أَيْ لَا يُوَافِقُهَا (مَنْ جلس مجلسا
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)