ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس عن (لا): «ويكون بمعنى (لم) إذا دخلت على ماض كقوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [القيامة: 31]، أي لم يصدق، ولم يصل.»(1)، وقال الزَّجَّاجي: «وقد تدخل على الماضي بمعنى لم كقوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [القيامة: 31].
معناه لم يصدق ولم يصل»(2).

‌‌نتيجة الدراسة:
‌‌تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة وهي:
‌‌الوجه الأول: بمعنى النفي. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ} [آل عمران: 77]. وشهد له حديث أبي ذر، وقوله تعالى:
{سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى: 6]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال الزَّجَّاجي وابن هشام.

‌‌الوجه الثاني: بمعنى النهي. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة: 35]. وقوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197].
وقوله تعالى: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.

‌‌الوجه الثالث: بمعنى "لم". ودل عليه قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [القيامة: 31]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال ابن فارس والزَّجَّاجي.--------------------------------------------
(1) الصاحبي ص 120.
(2) حروف المعاني ص 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)