ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه، التفسير بالمثال، لأن الفضيحة مثال ونوع من أنواع الخزي.

‌‌الوجه الثالث: العذاب.
‌‌ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:
‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} [هود: 66].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية(1).

‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: 87].
ويشهد له حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قَتَرة وغَبرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون؛ فأيُ خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذِيخٍ مُتَلَطِّخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار».(2)
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والقرطبي، وابن كثير(3).

‌‌الآية الثالثة: قوله تعالى: {فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزمر: 26].
وقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، وابن كثير(4).

‌‌الآية الرابعة: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ} [التحريم: 8].
وقال به من المفسرين: البغوي، والواحدي، والقرطبي(5).--------------------------------------------
(1) جامع البيان 12/ 81. معالم التنزيل ص 624. الكشاف 2/ 386. المحرر الوجيز 3/ 186.
(2) أخرجه البخاري 3/ 1223. باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}، وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا}، وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}. والذيخ ذكر الضباع، ينظر مقاييس اللغة ص 370.
(3) جامع البيان 19/ 103. الجامع لأحكام القرآن 13/ 77. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 628.
(4) معالم التنزيل ص 1125. المحرر الوجيز 4/ 529. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 406.
(5) معالم التنزيل ص 1330. الوسيط 4/ 322. الجامع لأحكام القرآن 18/ 131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)