بلغها هو الذي بلغ الدين فلا يجوز أن يجعل كلام الله ورسوله عضين حيث يؤمن ببعض ويكفر ببعض»(1).
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية بعد ذكره لأحاديث كثيرة في الرؤية يوم القيامة تقدم ذكر مثال عليها: «وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة، والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام .. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23]»(2).
تنبيه آخر:
في تفسير قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23].
تقدمت الإشارة إلى أن النظر هنا هو للمؤمنين يوم القيامة، وهذا قول الأكثرين(3).
وقد خالف في هذا: مجاهد، وأبو صالح: حيث قالا: تنتظر الثواب من ربها(4).
وقد رد هذا القول ابن القيم فقال: «قوله {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23]، يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب؛ فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله، وعداه بحرف (إلى) التي إذا اتصل بها فعل النظر كان من نظر العين ليس إلا، ووصف الوجوه بالنضرة التي لا تحصل إلا مع حضور ما يتنعم به؛ لامع التنغيص بانتظاره، ويستحيل مع هذا التركيب تأويل النظر بغير الرؤية»، وكذلك رده ابن كثير، والشوكاني(5).--------------------------------------------
(1) حادي الأرواح 380 بتصرف.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/ 353. وللاستزادة من ثبوت الرؤية يوم القيامة للمؤمنين، ينظر: رؤية الله للدارقطني، والاعتقاد للبيهقي ص 458، والعقيدة الواسطية ص 18، وبيان تلبيس الجهمية 1/ 349 لابن تيمية، وحادي الأرواح ص 380، والتبيان في أقسام القرآن لابن القيم 96، وتيسير الكريم الرحمن ص 899، ومعارج القبول لحافظ الحكمي 1/ 327، وأضواء البيان 2/ 40.
(3) معالم التنزيل ص 1367.
(4) جامع البيان 29/ 233.
(5) الصواعق المرسلة 1/ 194، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/ 353، فتح القدير ص 1826.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)