‌‌الوجه الثاني: العلم.
ودل عليه قوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} [الأعراف: 102]، ومأخذه التفسير باللازم بالنسبة إلى الله تعالى، كما دل عليه كلام ابن القيم قريبا.

‌‌الوجه الثالث: الاستطاعة.
ودل عليه قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: 92]، وقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4]، وشهد له حديث خويلة بنت مالك بن ثعلبة، ومأخذه السياق القرآني.

‌‌الوجه الرابع: اليسار.
ودل عليه قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني وابن منظور.

‌‌الوجه الخامس: الرؤية. ودل عليه قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [النساء: 89]. وقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ} [التوبة: 5]، وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: 7]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم.
‌‌وأما الوجه: القراءة. ففي قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا}
[آل عمران: 30]. وقوله تعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} [آل عمران: 49]، فلم أقف على من فسر (وجد) في الآيات بالقراءة؛ وقد قال ابن الجوزي: «وهذا الوجه لا أراه إلا داخلاً في الوجه الأول».

‌‌المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة الوجه:
‌‌باب الوجه:
قال ابن الجوزي:
«الوجه: في الأصل اسم للعضو المخصوص في الحيوان. وسمي وجهاً لأن المواجهة تقع به في غالب الحال. ثم يستعار ذلك في كل ما يراد تقديمه على ما سواه. فيقال: هذا وجه الرأي، وهذا وجه القوم ومستقبل كل شيء: وجه. ووجه النهار: أوله. وأنشد الزَّجَّاج في ذلك:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)