‌‌المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على اثني عشر وجها مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب:
‌‌المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإتيان:
‌‌باب الإتيان:
قال ابن الجوزي:
«الإتيان: مصدر قولك: أتى، يأتي، إتياناً، وهو بمعنى: جاء. تقول: أتيت فلاناً. أي: جئته. وآتيته بالمد بمعنى: أعطيته. واستأتت الناقة استتاء: إذا أرادت الفحل.

‌‌وذكر بعض المفسرين أن الإتيان في القرآن على اثني عشر وجهاً:
‌‌أحدها: الدنو. ومنه قوله تعالى في الحجر: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]، وفي النحل: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1].
‌‌والثاني: الإصابة. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} [الأنعام: 40]، وفي يونس: {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا} [يونس: 50].
‌‌والثالث: القلع. ومنه قوله تعالى في سورة النحل: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: 26].
‌‌والرابع: العذاب. ومنه قوله تعالى في الحشر: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2].
‌‌والخامس: الجماع. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223]، وفي الشعراء: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 165]، وفي النمل: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} [النمل: 55].
‌‌والسادس: العمل. ومنه قوله تعالى في العنكبوت: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [العنكبوت: 29].
‌‌والسابع: الإقرار. ومنه قوله تعالى في مريم: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93]، أي: مقراً بالعبودية له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 798)