‌‌والثامن: الخلق. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19].
‌‌والتاسع: الظهور. ومنه قوله تعالى في الصف: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6].
‌‌والعاشر: الدخول. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189].
‌‌والحادي عشر: المضي. ومنه قوله تعالى في الفرقان: {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} [الفرقان: 40]، وفي النمل: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ} [النمل: 18].
‌‌والثاني عشر: المجيء بعينه. ومنه قوله تعالى في مريم: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} [مريم: 28]»(1).
‌‌دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
‌‌الوجه الأول: الدنو.
‌‌ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
‌‌الآية الأولى: قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99].
ولم أقف على من فسر الإتيان بالدنو هنا؛ فيعود إلى أصله في اللغة من إرادة المجيء.

‌‌الآية الثانية: قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1].
اختلف السلف في تحديد المراد بأمر الله تعالى، واتفقوا على أن معنى الإتيان القرب والدنو؛ ومنهم: الضحاك، وابن جريج(2).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير(3).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني وهو التعبير بالماضي.--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر ص 165.
(2) جامع البيان 14/ 96.
(3) جامع البيان 14/ 96. معاني القرآن وإعرابه 3/ 189. معاني القرآن للنحاس 4/ 52. معالم التنزيل 704. الكشاف
2/ 554. المحرر الوجيز 3/ 377. الجامع لأحكام القرآن 10/ 44. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 30

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 799)