‌‌الوجه الثاني عشر: الرقة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً} [الحديد: 27].
ولم أقف على من فسر الرحمة هنا بمعنى الرقة، والصحيح في معنى الرحمة هنا هو المودة؛ ويؤكد هذا أن كثيرا من المفسرين يفسرون الرحمة هنا بآية الفتح وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، ومنهم: ابن الجوزي، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو السعود(1)، وبهذا يتبين عود هذا المثال إلى الوجه الخامس عشر: وهو المودة.

‌‌الوجه الثالث عشر: المغفرة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54]. وشهد له حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي»(2).
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(3).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذ التفسير بالمقارب.

‌‌الوجه الرابع عشر: السعة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «ورحمة: مما كان على بني إسرائيل من تحريم الدية»، ونحوه عن قتادة(4).
ومن المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(5).--------------------------------------------
(1) زاد المسير ص 1401. معالم التنزيل ص 1280. الكشاف 4/ 479. إرشاد العقل السليم 8/ 213.
(2) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب ماجاء في قول الله تعالى: {بل هو قرآن مجيد} 3/ 1166، برقم 7115).
(3) جامع البيان 7/ 261. معاني القرآن وإعرابه 2/ 253. معاني القرآن للنحاس 2/ 431. معالم التنزيل 422. الكشاف 2/ 29. الجامع لأحكام القرآن 6/ 28. البحر المحيط 4/ 528. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 25.
(4) جامع البيان 2/ 146.
(5) معالم التنزيل 87. الكشاف 1/ 248. الجامع لأحكام القرآن 2/ 164. البحر المحيط 2/ 125. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 430.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 889)