الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ قَالَ: " الصَّلَاةَ يَا أَبَا بَكْرٍ "، فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ، قُلْتُ: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ. فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ، فَوَفَّاهُ اللَّهُ عز وجل وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم[فِي مَسْجِدِهِ] كَأَنِّي شَرَارَةٌ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ أَنِّي كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ، فَوَفَّاهُ اللَّهُ عز وجل، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ ". فَجَاءَ يُهَرْوِلُ، فَقَالَ: " سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ ". فَقَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل سَوْفَ يُوَفِّيهِ إِذْ أَخْبَرْتَ [أَنَّ اللَّهَ عز وجل سَوْفَ يُوَفِّيهِ]، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ. وَكَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ. فَقَالَ: " يَا جَابِرُ، مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللَّهُ وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ عز وجل يُورِدُ رَسُولَهُ بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ، وَلَا أَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، وَعَلَى زَوْجِي قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ»؟.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ، وَغَيْرِهِ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
6680 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «حَضَرَ قِتَالُ أُحُدٍ فَدَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ، إِنِّي أَرَانِي أَوَّلَ مَقْتُولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَإِنِّي لَا أَدَعُ أَحَدًا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيَّ دَيْنٌ، وَلَكَ أَخَوَاتٌ، فَاسْتَوْصِ بِهِنَّ خَيْرًا، وَاقْضِ عَنِّي دَيْنِي، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَدَفَنْتُهُ، وَآخَرَ فِي قَبْرٍ. فَكَانَ بِمَكَانٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ دَفَنْتُهُ إِلَّا هَيْئَتَهُ عِنْدَ أُذُنِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ غَرِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ قَدْ أَلَحَّ عَلَى جَابِرٍ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَقَالَ: " خُذْ بَعْضًا، وَأَنْسِئْ بَعْضًا إِلَى تَمْرِ عَامٍ قَابِلٍ ". فَأَبَى الرَّجُلُ، فَأَغْلَظَ لَهُ عُمَرُ وَقَالَ: أَرَاكَ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُذْ بَعْضًا وَأَنْسِئْ بَعْضًا فَتَأْبَى؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَهْ يَا عُمَرُ، لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ ". قَالَ: فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّخْلِ، ثُمَّ قَالَ: " أَعْطِ الَّذِي لَهُ تَامًّا وَافِيًا، وَإِذَا صَرَمْتَ فَأَعْلِمْنِي ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَدْرَكَتْكَ الْقَائِلَةُ عِنْدَنَا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 137)