بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقِيلَ فِي أَصْحَابِ الْإِفْكِ الْأَشْعَارُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي مِسْطَحٍ فِي رَمْيِهِ عَائِشَةَ، فَكَانَ يُدْعَى عَوْفًا:
يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً … مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا
فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ … فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا
هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا … فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا
لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ … أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا
فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا … فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا … وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا
فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ … سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا.
وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ مِنَ الشِّعْرِ:
تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا … بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مُعْلُومُ
نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ … وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ
أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا … عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ
تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا … نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ
خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا … وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ
لِلْمَوَالِي إِذَا رَمُوهَا بِإِفْكٍ … أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ
لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ … فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ
وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى … ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ
لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ … فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ.
وَقَالَ حَسَّانُ وَهُوَ يُبَرِّئُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِيمَا قِيلَ فِيهَا، وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهَا:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا … نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ
عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ … كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ
مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا … وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ
فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ … فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي
وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ … بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ
وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي … لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ
لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا … تَقَاصَرَ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 235)