قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي [أَبِي] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالَّذِينِ رَمَوْا عَائِشَةَ ; فَجُلِدُوا الْحَدَّ [جَمِيعًا] ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ. وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ حِينَ جُلِدُوا:
لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ … وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ
تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ … وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا
فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا … مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا».
قُلْتُ: حَدِيثُ الْإِفْكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ غَيْرِ هَذَا، وَبِغَيْرِ سِيَاقِهِ أَيْضًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحِ.
15299 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَافَرَ سَافَرَ بِبَعْضِ نِسَائِهِ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ، فَسَافَرَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها وَكَانَ لَهَا هَوْدَجٌ، وَكَانَ الْهَوْدَجُ يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ، فَعَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لِلْحَاجَةِ فَتَبَاعَدَتْ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ قَدِ ارْتَحَلُوا، وَجَاءَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْهَوْدَجَ، فَحَمَلُوهُ وَلَا يَحْسَبُونَ إِلَّا أَنَّهَا فِيهِ، فَسَارُوا، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ فَوَجَدَتْهُمْ قَدِ ارْتَحَلُوا، فَجَلَسَتْ مَكَانَهَا فَاسْتَيْقَظَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ لَا يَقَرَبُ النِّسَاءَ، فَتَقَرَّبَ مِنْهَا، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، فَلَمَّا رَآهَا حَمَلَهَا وَقَدْ كَانَ يَرَاهَا قَبْلَ الْحِجَابِ، وَجَعَلَ يَقُودُ بِهَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَتَوُا النَّاسَ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ [عَائِشَةُ، وَأَكْثَرُوا الْقَوْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى اعْتَزَلَهَا، وَاسْتَشَارَ فِيهَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَغَيْرَهُ]. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْهَا، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُحْدِثَ لَكَ فِيهَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: النِّسَاءُ كَثِيرٌ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لَيْلَةً تَمْشِي فِي نِسَاءٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتِ! تَقُولِينَ هَذَا لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: إِنَّكَ لَا تَدْرِينَ مَا يَقُولُونَ، وَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَسَقَطَتْ عَائِشَةُ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بَعْدَهَا فِي سُورَةِ النُّورِ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] حَتَّى بَلَغَ {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} [النور: 22]، إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22]. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْطِي مِسْطَحًا وَيَبِرُّهُ وَيَصِلُهُ، وَكَانَ مِمَّنْ أَكْثَرَ عَلَى عَائِشَةَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَهَا وَيُبَشِّرَهَا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرَهَا بِعُذْرِهَا، وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَقَالَتْ: لَا
لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ … وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ
تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ … وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا
فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا … مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا».
قُلْتُ: حَدِيثُ الْإِفْكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ غَيْرِ هَذَا، وَبِغَيْرِ سِيَاقِهِ أَيْضًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحِ.
15299 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَافَرَ سَافَرَ بِبَعْضِ نِسَائِهِ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ، فَسَافَرَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها وَكَانَ لَهَا هَوْدَجٌ، وَكَانَ الْهَوْدَجُ يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ، فَعَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لِلْحَاجَةِ فَتَبَاعَدَتْ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ قَدِ ارْتَحَلُوا، وَجَاءَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْهَوْدَجَ، فَحَمَلُوهُ وَلَا يَحْسَبُونَ إِلَّا أَنَّهَا فِيهِ، فَسَارُوا، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ فَوَجَدَتْهُمْ قَدِ ارْتَحَلُوا، فَجَلَسَتْ مَكَانَهَا فَاسْتَيْقَظَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ لَا يَقَرَبُ النِّسَاءَ، فَتَقَرَّبَ مِنْهَا، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، فَلَمَّا رَآهَا حَمَلَهَا وَقَدْ كَانَ يَرَاهَا قَبْلَ الْحِجَابِ، وَجَعَلَ يَقُودُ بِهَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَتَوُا النَّاسَ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ [عَائِشَةُ، وَأَكْثَرُوا الْقَوْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى اعْتَزَلَهَا، وَاسْتَشَارَ فِيهَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَغَيْرَهُ]. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْهَا، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُحْدِثَ لَكَ فِيهَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: النِّسَاءُ كَثِيرٌ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لَيْلَةً تَمْشِي فِي نِسَاءٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتِ! تَقُولِينَ هَذَا لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: إِنَّكَ لَا تَدْرِينَ مَا يَقُولُونَ، وَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَسَقَطَتْ عَائِشَةُ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بَعْدَهَا فِي سُورَةِ النُّورِ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] حَتَّى بَلَغَ {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} [النور: 22]، إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22]. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْطِي مِسْطَحًا وَيَبِرُّهُ وَيَصِلُهُ، وَكَانَ مِمَّنْ أَكْثَرَ عَلَى عَائِشَةَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَهَا وَيُبَشِّرَهَا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرَهَا بِعُذْرِهَا، وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَقَالَتْ: لَا
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 236)