وآخركم، وجنكم وإنسكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص دلك من ملكى شيئاً .. ياعبادى! لو أن أولكم وآخركم، وجنكم وإنسكم، اجتمعوا فى صعيد واحد فسألونى، فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل، لم ينقص ذلك من ملكى شيئاً، إلا كما ينقص البحر إن يغمس فيه المخيط غمسة واحدة .. ياعبادى! إنما هى أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله عز وجل، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»(1)، رواه مروان بن محمد وغيره، عن سعيد، ورواه قتادة عن أبى قلابة، عن أبى أسماء الحبى، عن أبى ذر إلى قوله: «إلا كما ينقص البحرإن يغمس فيه المخيط».

(2 - 618) عن ابن غنم، عن أبى ذر، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه، وزاد فيه: «إنى جواد ماجد عطائى كلام، وعذابى كلام، وإذا أردت أمراً فإنما أقول له كن فيكون»(2).--------------------------------------------
(1) تخريجه، رواه مسلم (2577).
اختلف المنتسبون لأهل القبلة فى القول فى كلام الله عز وجل على سبعة أقوال، أو أكثر، ذكرها شيخ الاسلام ابن تيمية، وذكر ابن القيم فى «الصواعق» ثمانية أقوال:
القول السادس: قول الجمهور وأهل الحديث وأئمتهم: أن الله تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء، وأنه يتكلم بصوت، كما جأت به الآثار والقران، وغيره من الكتب الالهية، كلام الله تكلم به بمشيئته وقدرته ليس ببائن عنه مخلوقاً، ولا يقولون انه صار متكلماً بعد أن لم يكن متكلماً، ولا أن كلام الله تعالى من حيث هو حادث، بل مازال متكلماً إذا شاء، وإن كان كلم موسى وناداه بمشيئته وقدرته، فكلامه لا ينفد، كما قال تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [الكهف: 109].
ويقولون: نؤمن بما جأت به النصوص النبوية الصحيحة، ودلت عليه العقول الذكية، الصريحة، فلا ينفون عن الله تعالى صفات الكمال سبحانه وتعالى فيجعلونه كالجمادات التى لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر، فلا تكلم عابديها، ولا تهديهم سبيلا، ولا ترجع إليهم قولا، ولا تملك لهم ضرَا ولا نفعاً» «الفتاوى» (173/ 12).
وراجع هذه الأقوال والرد عليها، وترجيح القول الحق فى «مختصر الصواعق» للموصلى (286/ 2 - 296). «والعقيدة السفارينية» (ج 134/ 1) فما بعدها. وسيأتى - إن شاء الله - إيضاح أدلة قول أهل السنة من خلال الآيات والأحاديث التى سيذكرها المؤلف.
(2) تخريجه، رواه الترمذى (2495) وحسنه. ورواه أحمد (154/ 5، 177). وابن ماجه (4257). والبيهقى فى «الأسماء والصفات» ص (204)، كلهم من حديث شهر بن -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)