حِين صَالح سُهَيْل بن عَمْرو وَكتب فِي كتاب الصُّلْح هَذَا مَا صَالح مُحَمَّد رَسُول الله سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ لَهُ سُهَيْل لَو علمنَا أَنَّك رَسُول الله مَا خالفناك وَلَكِن اكْتُبْ اسْمك وَاسم أَبِيك فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَتَّى كتب هَذَا مَا صَالح مُحَمَّد بن عبد الله سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّك ستبتلى بِمثلِهِ يَوْمًا فَالَّذِي فعلته بأذنه وإقتداء بِهِ ثمَّ قَالَت الْخَوَارِج لَهُ لم قلت لِلْحكمَيْنِ إِن كنت أَهلا للخلافة فقرراني وَلم شَككت فِي خلافتك حَتَّى تَكَلَّمت بِهَذَا الْكَلَام وَلَو كنت شاكا لما ادعيت الْخلَافَة فَقَالَ عَليّ إِنَّمَا أردْت أَن أنصف الْخصم وأسكن النائرة وَلَو قلت لِلْحكمَيْنِ احكما لي لم يرض بذلك مُعَاوِيَة وَهَكَذَا فعل النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَعَ نَصَارَى نَجْرَان حِين دعاعم إِلَى المباهلة فَقَالَ {فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين} وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه على سَبِيل الْإِنْصَاف لَا على سَبِيل التشكك وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى {قل من يرزقكم من السَّمَاوَات وَالْأَرْض قل الله وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين} وَلِهَذَا الْمَعْنى حكم النَّبِي صلى الله عليه وسلم سعد بن معَاذ فِي بني قُرَيْظَة وَالْحق فِي الْحَقِيقَة كَانَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ إِن حكم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْعَدْلِ وحكمي الَّذِي حكمته خدع فَكَانَ من الْأَمر مَا كَانَ فَلَمَّا سَمِعت الْخَوَارِج هَذِه الْحجَج القاطعة استأمن ثَمَانِيَة آلَاف مِنْهُم وَثَبت على قِتَاله أَرْبَعَة آلآف مِنْهُم فَقَالَ إِلَى الَّذين استأمنوا إِلَيْهِ مِنْهُم امتازوا الْيَوْم مني جانبا وَقَاتل بِمن كَانَ مَعَه وَقَالَ لأَصْحَابه لما أَرَادَ أَن يَبْتَدِئ الْقِتَال لَا يقتل منا عشرَة وَلَا ينجو مِنْهُم عشرَة وَاشْتَغلُوا بِالْقِتَالِ فَلم يقتل يَوْمئِذٍ من أَصْحَاب عَليّ أَكثر من تِسْعَة أنفس وَخرج حرقوص بن زُهَيْر فِي وَجه عَليّ رضي الله عنه وَقَالَ وَالله لَا نُرِيد بقتالك إِلَّا وَجه الله تَعَالَى والنجاة فِي الْآخِرَة فَتلا عَلَيْهِ قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)