الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا) ثمَّ حمل عَلَيْهِم وَقتل عبد الله بن وهب فِي المبارزة والتحم الْقِتَال حَتَّى لم يبْق من جملَة الْخَوَارِج إِلَّا تِسْعَة فَوَقع اثْنَان مِنْهُم إِلَى سجستان وَاثْنَانِ إِلَى الْيمن وَاثْنَانِ إِلَى عمان وَاثْنَانِ إِلَى الجزيرة وَوَاحِد إِلَى نَاحيَة الابار وخوارج هَذِه النواحي من أَتبَاع هَذِه التِّسْعَة وامر عَليّ رضي الله عنه أَصْحَابه بِطَلَب ذِي الثدية فوجدوه قد هرب واستخفى فِي مَوضِع فظفروا بِهِ وتفحصوا عَنهُ فوجدوا لَهُ ثديا كثدي النِّسَاء فَقَالَ عَليّ رضي الله عنه صدق الله وَصدق رَسُوله وامر بقتْله فَقتل وَقد كَانَ مر على النَّبِي صلى الله عليه وسلم ذُو الثدية وَهُوَ يقسم غَنَائِم بدر فَقَالَ لَهُ أعدل يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ عليه الصلاة والسلام خبت وخسرت إِذا من يعدل ثمَّ قَالَ أَنه يخرج من ضئضىء هَذَا قوم يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية
هَذِه قصَّة المحكمة الأولى وهم يكفرون بتكفيرهم عليا وَعُثْمَان وتكفيرهم فساق أهل الْملَّة ثمَّ خرج بعدهمْ جمَاعَة من الْخَوَارِج بِأَرْض الْعرَاق فَكَانَ عَليّ رضي الله عنه يبْعَث اليهم السَّرَايَا ويقاتلهم إِلَى أَن اسْتَأْثر الله بِرُوحِهِ وَنَقله إِلَى جنته وَبقيت الْخَوَارِج على مَذْهَب المحكمة الأولى إِلَى أَن ظَهرت فتْنَة الْأزَارِقَة مِنْهُم فَعِنْدَ ذَلِك اخْتلفُوا كَمَا نذكرهُ ان شَاءَ الله تَعَالَى
‌‌الْفرْقَة الثَّانِيَة

الْأزَارِقَة
مِنْهُم الْأزَارِقَة وهم أَتبَاع رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ أَبُو رَاشد نَافِع بن الْأَزْرَق الْحَنَفِيّ وَلم يكن للخوارج قوم أَكثر مِنْهُم عددا وَأَشد مِنْهُم شَوْكَة وَلَهُم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)