4161 - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: صُرِفت القِبْلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرًا من مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يُصَلِّي نحو بيت المقدس، فأنزل الله حين وجّهه إلى البيت الحرام: {سيقول السفهاء من الناس} وما بعدها من الآيات. فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجلُ إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قِبْلتهم؛ يُصَلُّون مرة وجهًا ومرة وجهًا آخر؟ وقال رجال من الصحابة: فكيف بمَن مات مِنّا وهو يُصَلّي قِبَل بيت المقدس؟ وفرِح المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا قد التَبَس عليه أمرُه، ويُوشِك أن يكون على دينكم. فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات(1). (2/ 9)

4162 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت القِبْلة فيها بلاء وتمحيص، صلَّتِ الأنصارُ نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وصلّى نبيُّ الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وجّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة؛ البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولّاهم عن قِبْلتهم التي كانوا عليها؟ لقد اشتاق الرجل إلى مولده. قال الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}(2). (2/ 13)

4163 - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبي صلى الله عليه وسلم قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلةٍ زمانًا ثم تركوها وتوجّهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون قِبَل بيت المقدس، هل يقبل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهود: إنّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلتنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة: تَحَيَّر على محمد دينُه؛ فتَوَجَّه بقِبْلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله في المنافقين: {سيقول السفهاء من الناس} إلى قوله: {إلا على الذين هدى الله}.(1) أخرجه البيهقي في الدلائل 2/ 574، من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري به مرسلًا.
والمحدِّثون على تضعيف مراسيل الزهري، كما في جامع التحصيل ص 90، لكن الحديث ثابت مرفوعًا في الصحيحين من حديث البراء، كما تقدم قريبًا.
(2) أخرجه ابن جرير 2/ 624. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 1/ 184 - . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١١)