وعدها الله ليملأنّها، فقال: أوفيتُكِ؟ فقالت: وهل مِن مَسلَك؟!(1). (13/ 639)

72173 - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: {هل من مزيد}: أي: هل من مدخل؟! قد امتلأتُ(2). (ز)

72174 - قال مقاتل بن سليمان: {يَوْمَ نَقُولُ} يقول الرّبّ {لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ} فينتقص. قال عبد الله بن عباس: وتقول: قَطْ قَطْ، وتقول: قد امتلأتُ، فليس فِيَّ مزيد، تقول: ليس فِيَّ سعة، وفي الجنة سعة. فيخلق الله لها خلقًا فيسكنون فضاءها(3). (ز)

72175 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ}: لأنها قد امتلأت، و {هل من مزيد} هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم. قال: قالوا هذا وهذا(4) [6153]. (ز)[6153] اختُلف في معنى قوله: {هل من مزيد} على قولين: الأول: أن المعنى: ما من مزيد وإنما يقول الله لها: هل امتلأتِ بعد أن يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ، من تضايقها؛ فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأتِ؟ قالت حينئذ: هل من مزيد؟! أي: ما من مزيد؛ لشدة امتلائها. الثاني: أن المعنى: زدني، بمعنى الاستزادة.
ورجَّح ابنُ جرير (21/ 446) -مستندًا إلى السنة- القول الثاني الذي قاله أنس، وابن زيد.
وانتقد القول الأول، فقال: «وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم». وساق حديث أنس وما في معناه، ثم قال (21/ 449): «ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد». دليل واضح على أن ذلك بمعنى الاستزادة، لا بمعنى النفي؛ لأن قوله: «لا تزال» دليل على اتصال قول بعد قول».
وبنحوه قال ابنُ عطية (8/ 50)، وابنُ تيمية (6/ 95 - 96)، وابنُ كثير (13/ 193).
وانتقد ابنُ القيم (3/ 25) القول الأول مستندًا للسنة، فقال: «والحديث الصحيح يرد هذا التأويل [حديث أنس وما في معناه]».
وذكر ابنُ عطية (8/ 49) أنّ مّن قال بالقول الأول جعل قول النار: {هل من مزيد} على معنى التقرير ونفي المزيد، أي: هل عندي موضع يزاد فيه شيء، وعلَّق عليه بقوله: «ونحو هذا التأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وهل ترك لنا عقيل منزلًا»». وأنّ مَن قال بالقول الثاني جعل قولها: {هل من مزيد} على معنى السؤال والرغبة في الزيادة. وذكر أنّ الرّماني قال: إن المعنى: وتقول خزنتها. ثم رجَّح أنها القائلة، فقال: «والقول إنها القائلة أظهر». ولم يذكر مستندًا.
وذكر (8/ 49 - 50) أنه اختُلف في قول جهنم هل هو حقيقة أو مجاز؟ أي: حالها حال مَن لو نطق لقال كذا وكذا، فيجري هذا مجرى:
شكا إلي جملي طول السُّرى
ثم رجَّح القول بالحقيقة، فقال: «والذي يترجح في قول جهنم: {هل من مزيد} أنها حقيقة». ولم يذكر مستندًا.
_________
(1) تفسير مجاهد ص 615، وأخرجه ابن جرير 21/ 444. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 4/ 274 - . وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2) أخرجه ابن جرير -كما في الفتح 8/ 595 - .
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 114.
(4) أخرجه ابن جرير 21/ 445.

(খণ্ড: ٢٠) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)