يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار(1). (ز)

29390 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {يأخذون عرض هذا الأدنى} قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: {سيغفر لنا}، لا نشرك بالله شيئًا. {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه}: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ(2)، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ‌‌{ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه}(3) [2673]. (ز)

‌‌ {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}
29391 - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} فيما يوجِبون على الله مِن غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يَعودُون إليها، ولا يَتوبون منها(4). (6/ 644)[2673] ذكر ابنُ جرير (10/ 536) تفسير الآية مستندًا لأقوال السلف، فقال: «فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله، فعلموه، وضيعوا العمل به، فخالفوا حُكمَه، يُرشَون في حكم الله، فيأخذون الرِّشوة فيه مِن عَرَض هذا العاجل الأدنى، يعني بـ {الأدنى}: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إنّ الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنِّيًا على الله الأباطيل، كما قال -جل ثناؤه- فيهم: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79]، {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه}. يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يُخْبِر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم أهلُ إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة». ثم قال بعد ذلك: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عنه عباراتهم». وساق آثارَ السلف.
_________
(1) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 71.
(2) المَثْناة: هي أنّ أحبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام وضعوا كتابه فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله. النهاية (ثنا).
(3) أخرجه ابن جرير 10/ 539، وابن أبي حاتم 5/ 1607.
(4) أخرجه ابن جرير 10/ 540. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)