نَسْخَر من هؤلاء القوم، ونَسْتَهْزِئُ بهم(1) [65]. (1/ 167)
607 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {إنما نحن مستهزئون}، قال: أي: نستهزئ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم(2). (ز)
608 - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ} بمحمد وأصحابه، فقال الله سبحانه: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}(3). (ز)
{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}
609 - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}، قال: يسخر بهم للنِّقْمَة منهم(4) [66]. (1/ 165)[65] نقل ابنُ جرير (1/ 311) إجماع المفسرين أنّ معنى الاستهزاء في هذه الآية: السخرية، فقال: «أجمع أهل التأويل جميعًا -لا خلاف بينهم- على أنّ معنى قوله: {إنما نحن مستهزئون}: إنما نحن ساخرون».
[66] ذكر ابنُ جرير (1/ 315 - 317 بتصرف) عدة أقوال في بيان معنى استهزاء الله بالمنافقين، ولم يُسْنِد منها غيرَ قول ابن عباس، ورجَّح معنى قول ابن عباس مُستندًا إلى كلامِ العربِ، وقولِ ابنِ عبّاس، فقال: «والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَأِ به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -جَلَّ ثناؤُه- قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام أحكام المسلمين، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حُشِرُوا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا أنّهم وارِدُون موْرِدَهم، والله جل جلاله مُعِدٌّ لهم من أليم عقابه؛ كان معلومًا أنه -جلَّ ثناؤه- بذلك من فعلِه بهم مستهزئًا، وبهم ساخرًا».
وقد نقل ابنُ كثير (1/ 293) ترجيحه، ثم علَّق بقوله: «ثم شَرَع ابن جرير يُوَجِّه هذا القول وينصره؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله عز وجل بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك».
ونقل ابن عطية (1/ 128، 129) في معنى الاستهزاء قولين آخرين: الأول: «هي تسمية العقوبة باسم الذنب»، ونسبه لجمهور العلماء. والثاني: «استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون»، ولم ينسبه، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنهم بدرور نِعَم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتَّم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 1/ 311، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري 8/ 161 - . وعلَّقه ابن أبي حاتم 1/ 48.
(2) أخرجه ابن جرير 1/ 312، وابن أبي حاتم 1/ 48.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 91.
(4) أخرجه ابن جرير 1/ 317، وابن أبي حاتم 1/ 48 (143).
607 - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- {إنما نحن مستهزئون}، قال: أي: نستهزئ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم(2). (ز)
608 - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ} بمحمد وأصحابه، فقال الله سبحانه: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}(3). (ز)
{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}
609 - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}، قال: يسخر بهم للنِّقْمَة منهم(4) [66]. (1/ 165)[65] نقل ابنُ جرير (1/ 311) إجماع المفسرين أنّ معنى الاستهزاء في هذه الآية: السخرية، فقال: «أجمع أهل التأويل جميعًا -لا خلاف بينهم- على أنّ معنى قوله: {إنما نحن مستهزئون}: إنما نحن ساخرون».
[66] ذكر ابنُ جرير (1/ 315 - 317 بتصرف) عدة أقوال في بيان معنى استهزاء الله بالمنافقين، ولم يُسْنِد منها غيرَ قول ابن عباس، ورجَّح معنى قول ابن عباس مُستندًا إلى كلامِ العربِ، وقولِ ابنِ عبّاس، فقال: «والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَأِ به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -جَلَّ ثناؤُه- قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام أحكام المسلمين، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حُشِرُوا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا أنّهم وارِدُون موْرِدَهم، والله جل جلاله مُعِدٌّ لهم من أليم عقابه؛ كان معلومًا أنه -جلَّ ثناؤه- بذلك من فعلِه بهم مستهزئًا، وبهم ساخرًا».
وقد نقل ابنُ كثير (1/ 293) ترجيحه، ثم علَّق بقوله: «ثم شَرَع ابن جرير يُوَجِّه هذا القول وينصره؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله عز وجل بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك».
ونقل ابن عطية (1/ 128، 129) في معنى الاستهزاء قولين آخرين: الأول: «هي تسمية العقوبة باسم الذنب»، ونسبه لجمهور العلماء. والثاني: «استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون»، ولم ينسبه، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنهم بدرور نِعَم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتَّم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 1/ 311، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري 8/ 161 - . وعلَّقه ابن أبي حاتم 1/ 48.
(2) أخرجه ابن جرير 1/ 312، وابن أبي حاتم 1/ 48.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 91.
(4) أخرجه ابن جرير 1/ 317، وابن أبي حاتم 1/ 48 (143).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١١١)