قبورها»، وبقوله: «أوحي إليَّ أنَّكم تُفتَنون في قبوركم»(1). وهذا ظاهر في الاختصاص بهذه الأمة. قالوا: ويَدلُّ عليه قول الملَكين له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل الذي بُعثَ فيكم؟ فيقول المؤمن: أشهد أنه عبد الله ورسوله(2). فهذا خاصٌّ بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقوله في الحديث الآخر: «إنّكم بي تُمتَحنون، وعنّي تُسألون»(3).
وقال الآخرون: لا يدلُّ هذا على اختصاص السؤال بهذه الأمة دون سائر الأمم، فإنّ قوله: «إنّ(4) هذه الأمة» إما أن يراد به أمّة الناس، كما قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] وكلُّ جنس من أجناس الحيوان يُسمَّى أمّةً، وفي الحديث: «لولا أنّ الكلاب أمةٌ من الأمم لأمَرْتُ بقتلها(5)»(6). وفيه أيضًا حديث النبي الذي--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (86) ومسلم (505) من حديث أسماء.
(2) سبق تخريجه.
(3) قطعة من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد (25089)، والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (37، 38) من حديث عائشة رضي الله عنها، بلفظ: «وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تُسألون». وكذا رواه إسحاق بن راهويه (1170، مسند عائشة) بلفظ: «وأما فتنة القبر فإنهم يسألون عني». وصحَّح إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (5184). (قالمي)
(4) ساقطة من (ب، ط، ج).
(5) (أ، غ): «بقتلهم».
(6) أخرجه أبو داود (2845)، والترمذي (1486)، والنسائي (4280)، وابن ماجه (3205)، وأحمد (6788)، وابن حبان (5657) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه. وإسناده صحيح. والحسن صرَّح بالتحديث عند ابن حبان (5656) من وجه آخر. (قالمي)

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)