خَاتِمَة لهَذَا الْفَصْل واعتذار
اعْلَم أَنه إِنَّمَا حَملَنِي على ذكر هَذِه التَّنْبِيهَات ردف هَذِه الْأَسَامِي وَالصِّفَات قَول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تخلقوا بأخلاق الله تَعَالَى وَقَوله عليه الصلاة والسلام إِن لله كَذَا وَكَذَا خلقا من تخلق بِوَاحِد مِنْهَا دخل الْجنَّة وَمَا تداولته أَلْسِنَة الصُّوفِيَّة من كَلِمَات تُشِير إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ لَكِن على وَجه يُوهم عِنْد غير المحصل شَيْئا من معنى الْحُلُول والاتحاد وَذَلِكَ غير مظنون بعاقل فضلا عَن المتميزين بخصائص المكاشفات وَلَقَد سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عَليّ الفارمذي يَحْكِي عَن شَيْخه أبي الْقَاسِم الكركاني قدس الله روحهما أَنه قَالَ إِن الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتسْعين تصير أوصافا للْعَبد السالك وَهُوَ بعد فِي السلوك غير وَاصل وَهَذَا الَّذِي ذكره إِن أَرَادَ بِهِ شَيْئا يُنَاسب مَا أوردناه فَهُوَ صَحِيح وَلَا يظنّ بِهِ إِلَّا ذَلِك وَيكون فِي اللَّفْظ نوع من التَّوَسُّع والاستعارة فَإِن مَعَاني الْأَسْمَاء هِيَ صِفَات الله تَعَالَى وَصِفَاته لَا تصير صفة لغيره وَلَكِن مَعْنَاهُ أَنه يحصل لَهُ مَا يُنَاسب تِلْكَ الْأَوْصَاف كَمَا يُقَال فلَان حصل علم أستاذه وَعلم الْأُسْتَاذ لَا يحصل للتلميذ بل يحصل لَهُ مثل علمه
وَإِن ظن ظان أَن المُرَاد بِهِ لَيْسَ مَا ذَكرْنَاهُ فَهُوَ بَاطِل قطعا فَإِنِّي أَقُول قَول الْقَائِل إِن مَعَاني أَسمَاء الله سبحانه وتعالى صَارَت أوصافا لَهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَعْنِي بِهِ عين تِلْكَ الصِّفَات أَو مثلهَا فَإِن عَنى بِهِ مثلهَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا عَنى بِهِ مثلهَا مُطلقًا من كل وَجه وَإِمَّا أَنه عَنى بِهِ مثلهَا من حَيْثُ الِاسْم والمشاركة فِي
اعْلَم أَنه إِنَّمَا حَملَنِي على ذكر هَذِه التَّنْبِيهَات ردف هَذِه الْأَسَامِي وَالصِّفَات قَول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تخلقوا بأخلاق الله تَعَالَى وَقَوله عليه الصلاة والسلام إِن لله كَذَا وَكَذَا خلقا من تخلق بِوَاحِد مِنْهَا دخل الْجنَّة وَمَا تداولته أَلْسِنَة الصُّوفِيَّة من كَلِمَات تُشِير إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ لَكِن على وَجه يُوهم عِنْد غير المحصل شَيْئا من معنى الْحُلُول والاتحاد وَذَلِكَ غير مظنون بعاقل فضلا عَن المتميزين بخصائص المكاشفات وَلَقَد سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عَليّ الفارمذي يَحْكِي عَن شَيْخه أبي الْقَاسِم الكركاني قدس الله روحهما أَنه قَالَ إِن الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتسْعين تصير أوصافا للْعَبد السالك وَهُوَ بعد فِي السلوك غير وَاصل وَهَذَا الَّذِي ذكره إِن أَرَادَ بِهِ شَيْئا يُنَاسب مَا أوردناه فَهُوَ صَحِيح وَلَا يظنّ بِهِ إِلَّا ذَلِك وَيكون فِي اللَّفْظ نوع من التَّوَسُّع والاستعارة فَإِن مَعَاني الْأَسْمَاء هِيَ صِفَات الله تَعَالَى وَصِفَاته لَا تصير صفة لغيره وَلَكِن مَعْنَاهُ أَنه يحصل لَهُ مَا يُنَاسب تِلْكَ الْأَوْصَاف كَمَا يُقَال فلَان حصل علم أستاذه وَعلم الْأُسْتَاذ لَا يحصل للتلميذ بل يحصل لَهُ مثل علمه
وَإِن ظن ظان أَن المُرَاد بِهِ لَيْسَ مَا ذَكرْنَاهُ فَهُوَ بَاطِل قطعا فَإِنِّي أَقُول قَول الْقَائِل إِن مَعَاني أَسمَاء الله سبحانه وتعالى صَارَت أوصافا لَهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَعْنِي بِهِ عين تِلْكَ الصِّفَات أَو مثلهَا فَإِن عَنى بِهِ مثلهَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا عَنى بِهِ مثلهَا مُطلقًا من كل وَجه وَإِمَّا أَنه عَنى بِهِ مثلهَا من حَيْثُ الِاسْم والمشاركة فِي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)