وَمن هَذَا الْوَجْه تخرج قولة خضر لمُوسَى عليهما السلام فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا وَذَلِكَ أَن مُوسَى عليه السلام طلب مِنْهُ علما لم يُكَلف طلبه إِذْ لَا يجوز لطَالب الْعلم الْمُكَلف بِطَلَبِهِ السُّكُوت عَن سُؤال علم يلْزمه وَلَا يجوز للمعلم أَيْضا أَن ينهاه عَن السُّؤَال فِيمَا كلف الْعلم بِهِ
فَخرج من ذَلِك أَن نوحًا عليه السلام سَأَلَ فِي أَمر وَلَده عَن علم لَا يلْزمه فَنَهَاهُ الله تَعَالَى أَن يسْأَل عَمَّا لم يُكَلف الْعلم بِهِ ثمَّ حذره تَعَالَى أَن يفعل ذَلِك على جِهَة النزاهة لَا على الْحَظْر فَقَالَ {إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين} يَعْنِي الَّذين يتعصبون لعاطفة الرَّحِم حَتَّى يسْأَلُوا عَمَّا لم يكلفوا الْعلم بِهِ
فقد قَامَ بِحَمْد الله عذر نوح فِي سُؤَاله عَن رفع الْإِشْكَال وَإجَابَة ربه تَعَالَى إِيَّاه فِي إِعْلَامه بمآل وَلَده وعتبه إِلَّا يعود لمثل ذَلِك واستعاذ هُوَ بربه أَلا يفعل مثل ذَلِك
وَللَّه تَعَالَى أَن يعتب أنبياءه ويؤدبهم ويحذرهم وَيُعلمهُم من غير أَن يلْحق بهم عتب وَلَا ذَنْب
فَهَذَا هَذَا والجهلة يخبطون عشواء الدجون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)