فَعِنْدَ ارْتِفَاع الْحجب مَا بَيْننَا ترى … محَاسِن وَجه الغانيات وبهجتي
وَلَا عجنت الا بحبك طينتي … وَلَا لهجت إِلَّا بذكرك لهجتي
وَردت وُرُود الهيم فِيك من الْهوى … شَرِيعَة حب هيجت لي غلتي
وَلَا عجب ان هيجت لي غلَّة … فَمَا تِلْكَ عِنْدِي مِنْك أول محنة
إِذا كَانَ بِي أَمر أرى فِيهِ لي أَذَى … رضاك فَمَا أحلاه فِي قلب ذلتي
لذَلِك مَا أرضاك مني فعلته … وَلَو غضِبت مِنْهُ كرام عشيرتي
وَمَا بِعْت فِيك النَّفس إِلَّا لَعَلَّ إِن … أفوز بوصل مِنْك تربح صفقتي
فان أَنْت أمضيت التبايع بَيْننَا … فَبِعْت وان لم تمض أكسدت سلعتي
وَمَا قدر نفس لي لديك حقيرة … فأجعلها مهْرا لأشرف وصلَة
وَلَكِن مقل بادل فِيك جهده … أَحَق بوصل من أخي كل ثروة
توحشت من أَبنَاء نَوْعي وَلم يكن … لشَيْء سوى أنسي بقربك وحشتي
تغربت عَن أَهلِي اليك وإنني … ليعذب لي فِي طيب أنسك غربتي
فكم خلْوَة قد فزت فِيهَا بجلوة … خرجت بهَا عني اليك بفرحة
وَطلقت فِيهَا عَالم الْحس بتة … لتعلم أَنِّي لَا أَقُول برجعة
وَفَارَقت أوطاني وَأَهلي وجيرتي … لتعلم أَنِّي باذل فِيك مهجتي
وَلَوْلَا دخولي فِي رضاك بِكُل مَا اس … تطعت لعزت فِيك عني خرجتي
وَكَانَ بودي لوقبلت تقربي … اليك وَلَكِن لست أَهلا لقربة
وَهل انا إِلَّا نُطْفَة من سلالة … لطين وَمَا مِقْدَار قيمَة نُطْفَة
لعمري لقد حاولت أمرا مرامه … عَزِيز وَلَكِن انت أهل الْعَطِيَّة
وَلَيْسَ اعترافي باتضاعي بمانعي … سؤالك أمرا دونه قدر قيمتي
وَلَيْسَ على قدري سُؤال فانني … أرى أَن قدري دون مِقْدَار ذرة
وَلَكِن على مِقْدَار احسانك الَّذِي … عممت بِهِ تَخْصِيص كوني بخلقتي
وَلَا أَنا مِمَّن يخجل الطَّرْد وَجهه … فيأنف من عود مَخَافَة طردة
على كل حَال لَيْسَ لي عَنْك مَذْهَب … فيصرفني عَن جعل بابك قِبْلَتِي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)