وكل أَبوهُ آدم ويخص ذَا … لذا خص ذَا من سر معنى النُّبُوَّة
وَمن أعجب الْأَشْيَاء فرعا أرومة … وَمَا اتحدا بالطبع فِي الثمرية
بِأَيّ لِسَان أوثر الشُّكْر مثنيا … عَلَيْك بِمَا أوليتني من فَضِيلَة
وأكملت من عَقْلِي ووصفي وصورتي … وفهمي وأحشائي وحولي وقوتي
وصفحك عني إِن عصيت تكرما … وَوَعدك لي عَن طَاعَتي بالمثوبة
وَهل مُمكن إحصاء ذرات كلما … على الأَرْض من كُثْبَان رمل مهيلة
وإحصاء مَا فِي الْبَحْر من كل قَطْرَة … بِحَيْثُ يُحِيط المحصي مِنْهَا بعدة
وَذَلِكَ أَمر مُسْتَحِيل وَكلما اس … تحال فمنفي لحكم الضَّرُورَة
وَمَا كل هَذَا لَو أتيت بضعفه … من الشُّكْر أدنى شكرا أَصْغَر حَبَّة
فَكيف بشكري كل عُضْو وَقُوَّة … جعلت لنفعي عِنْد تأليف بنيتي
وشكر الَّتِي قد حجبت بِي وانها … لأظهر لي من نور شمس تبدت
بعيدَة أطلال الديار قريبَة … وأعجب شَيْء بعد دَار قريبَة
بهَا مثل مَا بِي من هَواهَا وَعِنْدهَا … من الود مَا لَيْسَ دون مودتي
وَقد أدركتها رقة لي أطمعت … بنيل المنى لَوْلَا مَخَافَة وفقتي
وَقلت لَهَا مني عَليّ بنظرة … أنال بهَا من حسن وَجهك منيتي
ألم تعلمي مَا حل بِي مِنْك من جوى … وكابدت من أشجان قلب ولوعة
فان الْجبَال الشم وَهِي رواسخ … لَو احتملت بعض الَّذِي بِي لدكت
فأحزان قلبِي لَا تجود بسلوة … واجفان عَيْني لَا تسح بدمعة
وَلَوْلَا حنيني لم تحن مَطِيَّة … وَلَوْلَا نواحي لم تَنَح ورق أيكة
وَلَوْلَا خطابي لم يَقع عين عَابِد … عَليّ لما مني الصبابة أبلت
فَلَا مَاء إِلَّا بعض فيض مدامعي … وَلَا نَار إِلَّا دون أنفاس زفرتي
فَقَالَت بعيني مَا لقِيت وانه … ليؤلم قلبِي أَن تشاك بشوكة
واني على مَا فِي من صلف البها … لراغبة فِي الْوَصْل أعظم رَغْبَة
وَلَكِن وشَاة السوء فِيك كَثِيرَة … وَلَيْسَت مَعَ الواشين تمكن رؤيتي
وانت فمغرى بالحسان وانني … لأكْره مَا بِي أَن أرى وَجه ضرتي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)