وَلَوْلَا ادكار النَّفس مِنْهُ لَدَى الْغنى … عهودا قديمات لَهَا مَا استلذت
وَقد تطرب العجماء عِنْد استماعها ال … غناء وتنسى عِنْده كل غمَّة
وَإِلَّا فَمَا بَال الْمطِي إِذا ونت … عَن السّير هيجت فِي الفلاء بحدوة
فتصغي إِلَى الْحَادِي بأسماعها كَمَا … يكون اسْتِمَاع الْعَاقِل المتنصت
وَتوسع مد الخطو حَتَّى كَأَنَّهَا … سفائن بَحر مقلعات بلجة
ويرتاح بعض الطير عِنْد سَمَاعه … تجاوب أوتار إِذا هِيَ خشت
وَمَا ذَاك إِلَّا أَن أفلاكها على … مراكزها لما استدارت فعنت
فَصَارَت بِحكم الطَّبْع تشتاق مَا بِهِ … يخصصها من دون كل مصوت
فَلَا تحسب الْأَشْيَاء مُهْملَة كَمَا … توهم أَصْحَاب الْعُقُول الضعيفة
وللحوت بل للدود فِي الْعود بل لما … سوى ذَاك أفلاك عَلَيْهَا أديرت
وفيهَا لَهَا آفَاق جو فسيحة … عَلَيْهَا نرَاهَا نَحن غير فسيحة
فَمَا خص نوع لَا يتم سواهُ من … مراكز أفلاك وأوضاع هَيْئَة
وكل لَهُ عقل يسدده إِلَى … مَقَاصِد أَفعَال وَترك شَدِيدَة
وَمَا النَّحْل فِي أوضاعها لبيوتها … مسدسة من حِكْمَة بخلية
وَقد يعجز الْمَرْء المهندس وَضعهَا … بآلاته الْحكمِيَّة الهندسية
وَجعل لعاب العنكبوت لصيده ال … ذُبَاب شباكا لَيْسَ إِلَّا لخبرة
وَيفهم بعض الذَّر مَقْصُود بعضه … بِقُوَّة إِدْرَاك لنَفس زكية
وحسبك الف النَّوْع بالنوع شَاهد … بِمَعْرِِفَة فِي طبعه مستحثة
فَإِن ازدواج الشكل بالشكل مشْعر … بِقُوَّة تَمْيِيز وَصِحَّة فطْرَة
وَلَو لم يكن إِلَّا تفاهمها إِذا … تناغت بِأَصْوَات لَهَا أَعْجَمِيَّة
لَكَانَ لنا فِيهِ دَلِيل يدلنا … على ان ذَا لَا عَن نفوس بليدَة
فَمن ظن شَيْئا غير هَذَا فَإِنَّهُ … لتَقْصِيره عَن فكرة مُسْتَقِيمَة
وَقد شهد الذّكر الْحَكِيم بِأَنَّهَا … مسبحة وَالذكر أعظم حجَّة
وَهل يصدق التَّسْبِيح من غير عَاقل … وَلَكِن عُيُون الْجَهْل غير بَصِيرَة
تَأمل صَلَاة الشَّمْس عِنْد وقوفها … لَدَى الظّهْر فِي وسط السَّمَاء بخشية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)